تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
له فيتصدق عليه ، ولا يقوم فيسأل الناس " « 1 » والحديث متفق عليه . وكون المسكين ذا متربة لا ينافي ما قلناه ، ولا يشير إلى الفرق بينه وبين الفقير بشيء ، وغاية ما فيه أن الإشارة إلى أن حاجته قد ألصقته بالتراب لشدتها ، بل لعلّ في هذا ما يشير من طرف دقيق لطيف إلى معنى العجز البدني ، كما أن مادة اللفظ تشير إلى ذلك أيضا ، فالمسكنة من السكون ، وأكثر ما يكون السكون عن مثل هذا العجز . ولعل هذا الذي ذهبنا إليه أفضل ما يقال في الموضوع ، والله أعلم بالصواب .

[ 3 - العاملون على الزكاة ]

( وَالْعامِلِينَ عَلَيْها )
وهم الصنف الثالث ممن يستحقون الزكاة ، والمراد بهم : القائمون بجبايتها وحسابها والإشراف على صرفها . . الخ ، وبالعرف المصري " الموظّفون " في ديوان الزكاة من جباة ومحاسبين ومشرفين . قال الفقهاء « 2 » : ولا تجوز العمالة لمن تحرم عليهم الصدقة من آل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وهم بنو هاشم بالاتفاق وبنو عبد المطلب ، لأن الفضل بن عباس والمطلب بن ربيعة بن عبد المطلب سألا النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يؤمّرهما على الصّدقات بالعمالة كما يؤمّر الناس فقال لهما : إنّ الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس " « 3 » . وفي لفظ : " لا تنبغى " بدلا من " لا تحل " رواه أحمد ومسلم « 4 » . والذي يظهر لي : أن المحرم هو أخذ العمالة لا الإمارة نفسها « 5 » ، فإذا وجد من أهل
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 2 / 512 ) والبخاري ( 1479 ) ومسلم ( 1039 ) والنسائي في " المجتبى " ( 2572 ) وأبو داود ( 1631 ) ومالك في " الموطأ " ( 760 ) وابن حبان ( 3352 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه . ( 2 ) انظر : نيل الأوطار ( 4 / 175 ) . نقلا عن : " فقه الزكاة " ( 2 / 595 ) للدكتور القرضاوى . ( 3 ) رواه أحمد ( 5 / 172 ) وأبو داود ( 2985 ) ومالك في " الموطأ " ( 932 ) والبيهقي في " السنن " ( 10 / 134 ) وفي " الشعب " ( 1590 ) والنسائي في " المجتبى " ( 2609 ) وفي " الكبرى " ( 2390 ) وابن خزيمة ( 2352 ) والطبراني في " الكبير " ( 5 / 54 ) عن المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه . ( 4 ) رواه أحمد ( 5 / 173 ) ومسلم ( 1072 ) وابن حبان ( 4526 ) والبيهقي في " السنن " ( 2 / 512 ) عن المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه . ( 5 ) قال بهذا الرأي من الفقهاء : الشافعي وأحمد . انظر : الأحكام السلطانية ص 99 ، والمجموع للنوري ( 6 / 168 ) .