[ وجوب نفر الخفاف والثقال بإعلان النفير العام ]
« 1 »
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 ) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 ) لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ
[ التوبة : 42 - 48 ] .
[ معاني كلمات الآيات ]
العرض القريب : الفائدة ، والمنفعة القريبة المتناولة .
والسفر القاصد : السفر القريب غير البعيد .
والشّقّة : المسافة والجهة « 2 » .
وهذا بيان لصنف كثير في الناس يريدون الحصول على الفوائد والمنافع بأقل التضحيات ، فإذا طلب إليهم أن يعملوا ليصلوا ، وأن يجاهدوا ليغنموا تعلّلوا بالمعاذير ، وأكّدوا تعلّتهم الكاذبة بالأيمان الفاجرة
لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
[ التوبة : 42 ] . ثم هم يبالغون في المكر والخبث ، فيستأذنون في القعود والتخلّف .
ولقد جبل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على حسن الخلق ، ورقّة الطّبع ، وجميل المعاملة للناس ،
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( الإخوان المسلمون ) الأسبوعية في العدد ( 185 ) الصادر في 27 من ربيع الأول سنة 1367 ه - 31 من يناير سنة 1948 م . وقد اقتبست هذا العنوان من تفسير المنار .
( 2 ) وتأتى كلمة " الشّقة " بمعنى السفر كذلك ، انظر : تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص 187 .