تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
واليا على حمص - إلى الجراجمة ، فرأيت شيخا كبيرا قد سقط حاجباه على عينيه من أهل دمشق على راحلته فيمن أغار ، فأقبلت إليه فقلت : يا عم لقد أعذر الله إليك ، فرفع حاجبيه فقال : يا ابن أخي استنفرنا الله خفافا وثقالا ولم يعذر أحدا « 1 » . وقال ابن أبي نجيح « 2 » عن مجاهد :
( انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا )
قالوا : فإن فينا الثقيل وذا الحاجة والضّيعة والشّغل والمتيسّر به أمره ، فأنزلها الله وأبى الله أن يعذرهم دون أن ينفروا - مهما كانت ظروفهم - وعلى ما كان منهم « 3 » . " وبعد " فإلى من يريدون تكوين الأمم على روح الجندية الصحيحة : هل رأيتم نفيرا عاما كهذا النفير ؟ ! فإن كنتم جادين فحذوا على هذا الدرب ودعوا العبث .
هامش
( 1 ) انظر : ابن كثير ( 3 / 344 ) . ( 2 ) هو أبو يسار عبد الله بن أبي نجيح ، كان مفتى أهل مكة بعد عمرو بن دينار ، وكان فصيحا مفسرا ثقة . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي ( 6 / 125 ) وتاريخ الإسلام للذهبي ( 5 / 269 ) . نقلا عن : العلماء العزاب الذين آثروا العلم على الزواج للشيخ عبد الفتاح أبى غدة رحمه الله ( 26 ، 27 ) بتصرف . وقد خطأ الشيخ أبو غدة من ضبط شكل ( أبى نجيح ) بضم النون ، والصواب فتحها . ( 3 ) انظر : المصدر السابق ، وتفسير مجاهد ص 279 طبعة قطر . وقول الإمام البنا : مهما كانت ظروفهم ، ليست من قول مجاهد ، ولذا وضعتها بين عارضتين .
نظرات في كتاب الله — صفحة 307 | حسن البنا