تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
بالروم إذ خافوا على أنفسهم ، فلم ينبه المسلمون لهم ولم ينتبهوا عليهم ، ثم إن أهل أنطاكية نقضوا وغدروا فوجّه إليهم أبو عبيدة من فتحها ثانية ، وولاها بعد فتحها حبيب بن مسلم الفهري فغزا الجرجومة فلم يقاتله أهلها ، ولكنهم بادروا بطلب الأمان والصّلح فصالحوه على أن يكونوا أعوانا للمسلمين وعيونا ، ولم يؤخذوا بالجزية « 1 » . ثم إن الجراجمة مع أنهم لم يوفوا ونقضوا العهد غير مرة لم يؤاخذوا بالجزية قط ، حتى إن بعض العمال في عهد الواثق بالله العباسي ألزمهم جزية رؤوسهم فرفعوا ذلك إلى الواثق فأمر بإسقاطها عنهم . اه « 2 » . وهذا الكلام واضح كما ترى في أن الجزية مقابل المنعة إن اشترطوها ، وفي حقّ الإمام في إسقاطها عنهم إذا اقتضى الأمر تجنيدهم ، ونحن نضعه أمام أنظار السادة الفقهاء الأجلاء والعلماء الفضلاء ليقولوا كلمتهم فيه والحقيقة بنت البحث « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : فتوح البلدان للبلاذري ص 159 نقلا عن " غير المسلمين في المجتمع الإسلامي " للقرضاوى ص 63 . ( 2 ) نقل الإمام البنا هذه الفقرة عن : تفسير المنار ( 10 / 293 - 298 ) بتصرف . وقد نقلها العلامة محمد رشيد رضا في تفسير المنار عن : مقال ( الإسلام والجزية ) للعلامة الشبلي النعماني المنشور في مجلة ( المنار ) في العدد ( 45 ) من السنة الأولى الصادر في 16 من رمضان سنة 1316 ه - 28 من يناير سنة 1899 م . وانظر أيضا : الدعوة إلى الإسلام لأرنولد ص 79 - 81 . ( 3 ) اختلف العلماء في سبب أخذ الجزية من أهل الكتاب ، فقال علماء المالكية : وجبت بدلا عن القتل بسبب الكفر . وقال الشافعي : وجبت بدلا عن الدم وسكنى الدار . وقال بعض الحنفية مثل قول المالكية ، وقال البعض الآخر : إنما وجبت بدلا عن النصر والجهاد . انظر : تفسير القرطبي ( 8 / 108 ) . ولعل ما ذهب إليه الإمام البنا أوجه وأولى بالترجيح ، وقد دلل عليه بما نقله من نقول من تفسير المنار . وقد سار كثير من تلامذة البنا على نفس رأيه ، انظر : " غير المسلمين في المجتمع الإسلامي " للدكتور يوسف القرضاوى طبعة مكتبة وهبة ، والرسالة ، و " أحكام الذميين والمستأمنين " للدكتور عبد الكريم زيدان طبعة دار الرسالة .