أيّة دقة كان يتحراها سلفنا الصالح رضوان الله عليهم في كل ما يتصل بكتاب الله .
جزى الله بالخيرات عنا أئمة * لنا نقلوا القرآن عذبا وسلسلا
« 1 »
[ زمن النزول ]
والسورة مدنية بالاتفاق . قيل : إلا قوله تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى
[ التوبة : 113 ] ، لما روى في الحديث المتفق عليه لنزولها في النهى عن استغفار النبي صلى اللّه عليه وسلم لعمه أبى طالب « 2 » .
وقد يجاب عن هذا : بجواز أن يكون نزولها تأخر عن ذلك ، كما زعم ابن الفرس وابن الجوزي : أن الآيتين الأخيرتين منها :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
[ التوبة : 128 ] مكيتان « 3 » .
ويردّه ما رواه الحاكم وأبو الشيخ في " تفسيره " عن ابن عباس من أن هاتين الآيتين آخر ما نزل من القرآن « 4 » . وقول الكثيرين أنها نزلت تامة .
سبب النزول :
سورة التوبة آخر سورة نزلت كاملة من كتاب الله « 5 » . وقد نزلت بعد عودته صلى اللّه عليه وسلم من غزوة تبوك ، وهي آخر غزواته صلى اللّه عليه وسلم ، فكان طبيعيّا أن تنزل سورة تحدّد صلة النبي صلى اللّه عليه وسلم .
ودعوته بالذين لم يؤمنوا بها من المشركين ، وتكشف عن خفايا المندسين بين صفوف هؤلاء المؤمنين من المنافقين العابثين .
هامش
( 1 ) من قصيدة للإمام الشاطبى القارئ ، البيت العشرون منها ، وتعرف بمتن الشاطبية ، المسمى : " حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع " ص 2 . وانظر : " الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع " ص 15 لعبد الفتاح عبد الغنى القاضي .
( 2 ) رواه أحمد ( 6 / 433 ) والبخاري ( 4675 ) ومسلم ( 24 ) والنسائي في " المجتبى " ( 2035 ) وفي " الكبرى " ( 2162 ) و ( 11230 ) و ( 11383 ) وابن حبان ( 982 ) والحاكم ( 2 / 366 ) والطبراني في " الكبير " ( 20 / 349 ) عن المسيّب بن حزن رضي الله عنه .
( 3 ) انظر : زاد المسير لابن الجوزي ( 3 / 388 ) .
( 4 ) رواه أحمد ( 6 / 161 ) عن أبي بن كعب رضي الله عنه ، والحاكم ( 2 / 368 ) وصححه عن أبي بن كعب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم . وضعف محققو المسند إسناده ( 35 / 150 ) .
( 5 ) ذكر ذلك أحمد ( 5 / 382 ) والبخاري ( 4654 ) ومسلم ( 1618 ) عن البراء بن عازب رضي الله عنه .