تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

[ موقف القرآن من مشركي الجزيرة العربية ]

« 1 »
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ ( 2 ) وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 3 ) إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
[ التوبة : 1 - 4 ] . بعد أن أيّد الله نبيّه ، وأظهر شريعته ، وأعلى كلمته ، وفتحت مكة ، وبدئ في غزو الروم ، كان لا بدّ أن يستتبّ الأمن ، ويستقرّ الأمر في الجزيرة العربية لهذا الدين القيّم وتلك الدعوة الجديدة ، حتى يسير الراكب من أقصاها إلى أقصاها لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه ، كما قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وكان الذين لم يدخلوا في هذا الدين من المشركين والمنافقين بالنسبة لصلتهم به ثلاثة أقسام :

[ القسم الأول ]

قسم كانت بينه وبين رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عهود ومواثيق فلم يحفظوها ، وانتهزوا فرصة اشتغاله عليه الصلاة والسلام بالغزوات الكبرى كتبوك ، ونقضوا عهدهم ، وأخذوا يشيعون قالة السوء ، ويذيعون الأراجيف بالباطل ، وكان أمد هذه العهود يمتد إلى أقل من أربعة أشهر أو أكثر منها ، فكان من الطبيعي أن يأمر الله نبيّه بنقض عهودهم
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( الإخوان المسلمون ) الأسبوعية في العدد ( 168 ) من السنة الخامسة في يوم السبت الموافق 28 من شوال سنة 1366 ه - 13 من سبتمبر سنة 1947 م . وقد قدمت مجلة الإخوان المسلمين لهذه النظرات القرآنية بهذه الفقرة : " أحب شئ إلى الإخوان أن يسمعوا مرشدهم ، وأن يقرءوا ما يكتب . وذلك لما انطوت عليه نفوسهم وضمته قلوبهم من حب عميق لمرشدهم الذي اجتمعت عليه القلوب ، فإحاطته بحب نادر لا يحظى به إلا العباقرة المخلصون ، والقادة المصلحون ، ورجال التاريخ القلائل . . . وقد تفضل فضيلته فأخذ على نفسه أن يكتب لقراء المجلة . فليهنئوا بهذا الخير الذي نرجو ألا ينقطع أبدا إن شاء الله . وها نحن نقدم بكل فخر تفسير آيات القرآن بآيات من روائع البيان . . . وليروا النظرات النفاذة التي ترى الحقائق بعين البصيرة ، وتكشف الخير للناس من كنوز قرآننا العزيز ودستورنا القويم .