تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
والفاضحة : لأنها فضحت المنافقين . عن سعيد بن جبير ، قلت لابن عباس : سورة التوبة ، فقال : بل هي الفاضحة ما زالت تقول : " ومنهم ، ومنهم " حتى ظنوا ألا يبقى أحد إلا وذكر فيها « 1 » . وهي سورة العذاب : لأنها تتوعدهم به . وهي المخزية : لأن فيها خزيهم . وهي المدمدمة : لأنها تدمدم عليهم بالهلاك . وهي المشرّدة : لأنها شرّدت جموع المنافقين لما كشفت من دسائسهم ومؤامراتهم . وهي المثيرة : لأنها أثارت مخازيهم ، وكشفت عن أحوالهم ، وهتكت أستارهم ، فهذه عشرة أسماء لهذه السورة ، ولها بعد ذلك أسماء أخر « 2 » وكلها تشير إلى ما تضمنته من تصوير النفوس والمجتمعات « 3 » .

ترك البسملة في أولها :

قال محمد بن الحنفية : قلت لأبى - يعنى - علىّ بن أبي طالب كرم الله وجهه : لم لم تكتبوا في براءة بسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال : يا بنىّ إنّ براءة نزلت بالسيف ، وإن بسم الله الرحمن الرحيم أمان « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ( 4882 ) ومسلم ( 3031 ) . ( 2 ) وهي سورة البحوث لأنها تبحث عن سرائر المنافقين ، قاله المقداد بن الأسود انظر : " سنن البيهقي " ( 13 / 231 ) . وهي الحافرة ، لأنها حفرت عن قلوب المنافقين ، قاله الزجاج . انظر في أسماء السورة : زاد المسير ( 3 / 389 ) ، و « المحرر الوجيز » لابن عطية ( 6 / 396 ) و « روح المعاني » للآلوسى ( 10 / 240 ) . وقد ذكر الإمام السيوطي لها بضعة عشر اسما ، انظر : " الإتقان في علوم القرآن " ( 1 / 155 ، 156 ) . ( 3 ) اعتاد الإمام البنا رحمه الله قبل الخوض في تفسير أي سورة أن يبيّن التناسب بين السورة وما قبلها ، والغريب أنه لم يفعل ذلك في هذه السورة ، وإنني تتمة للفائدة أنقل هنا التناسب بين سورة التوبة وما قبلها ( سورة الأنفال ) مما كتبه العلامة المجدد محمد رشيد رضا ، يقول رحمه الله : " وأما التناسب بينها وبين ما قبلها فإنه أظهر من التناسب بين سائر السور بعضها مع بعض ، فهي كالمتمّمة لسورة الأنفال في معظم ما فيهما من أصول الدين وفروعه والسنن الإلهية والتشريع - وجله في أحكام القتال وما يتعلق به من الاستعداد له ، وأسباب النصر فيه وغير ذلك من الأمور الروحية والمالية - وأحكام المعاهدات والمواثيق من حفظها ونبذها عند وجود المقتضى له ، وأحكام الولاية في الحرب وغيرها بين المؤمنين بعضهم مع بعض والكافرين بعضهم مع بعض ، وكذا أحوال المؤمنين الصادقين والكافرين والمذبذبين من المنافقين ومرضى القلوب ، فما بدئ به في الأولى أتم في الثانية " . انظر : تفسير المنار ( 10 / 147 ) . ( 4 ) رواه الحاكم ( 2 / 361 ) عن ابن عباس ، وضعف السيوطي إسناده في " قطف الأزهار في كشف الأسرار " ( 2 / 1129 ) طبعة قطر . وانظر : زاد المسير ( 3 / 390 ) وذكره القرطبي ( 8 / 62 ) .