تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وسئل سفيان بن عيينة عن هذا ؟ فقال : لأن البسملة رحمة ، والرحمة أمان ، وهذه السورة نزلت في المنافقين « 1 » . وسئل أبىّ بن كعب عن هذا ؟ فقال : إنها نزلت في آخر القرآن ، وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يأمر في كل سورة بكتابة بسم الله الرحمن الرحيم ، ولم يأمر في براءة بذلك ، فضمت إلى الأنفال لشبهها بها « 2 » . وعن ابن عباس قال : قلنا لعثمان [ بن عفان ] : ما حملكم إلى أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة فهي من المئين ، فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا سطر بسم الله الرحمن الرحيم ، ووضعتموها في السبع الطوال ، ما حملكم على ذلك ؟ قال عثمان : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كثيرا ما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد ، وكان إذا نزل عليه شئ دعا بعض من كان يكتب فقال : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وإذا نزلت عليه الآية يقول : ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، وظننت أنها منها ، وقبض رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ولم يبيّن لنا أنها منها أو من غيرها ، من أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، ووضعتها في السبع الطوال . أخرجه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير سفيان ابن عيينة ص 257 . جمع : صالح محايرى . طبعة المكتب الإسلامي . ( 2 ) انظر : تفسير الكشاف ( 2 / 241 ) . ( 3 ) رواه أحمد ( 1 / 92 ، 111 ) والترمذي ( 3086 ) وقال : حديث حسن صحيح ، وأبو داود ( 786 ) و ( 787 ) والحاكم ( 2 / 241 ، 360 ) وصححه على شرط الشيخين ، والبيهقي في " السنن " ( 2 / 336 ) والنسائي في " الكبرى " ( 8007 ) والطبراني في " الأوسط " ( 7638 ) وأبو عبيد بن سلام في " فضائل القرآن " ( 222 ) والبغوي في " شرح السنة " ( 4 / 518 ) برقم ( 1231 ) ، ورواه ابن أبي داود في " المصاحف " برقم ( 99 ) و ( 100 ) و ( 101 ) و ( 102 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ورده الشيخ الساعاتي في " الفتح الرباني " ( 18 / 155 ) ، وضعفه الشيخ شاكر ، بل حكم عليه بأنه لا أصل له ، وذلك لوجود راو في الحديث ضعيف في الحديث ، وهو يزيد الفارسي ، قال فيه الحافظ : مقبول . كما ردّ الشيخ أحمد شاكر الحديث من جهة متنه ، فقال : فيه تشكيك في معرفة سور القرآن الثابتة بالتواتر القطعي قراءة وسماعا وكتابة في المصاحف ، وفيه تشكيك في إثبات البسملة في أوائل السور ، كأن عثمان كان يثبتها برأيه ، وينفيها برأيه وحاشاه من ذلك . انظر : " المسند " ( 1 / 329 ) بتحقيق الشيخ أحمد شاكر . وقال محققو المسند : إسناده ضعيف ومتنه منكر ، انظر : المسند ( 1 / 460 ) ( 399 ) طبعة الرسالة . وضعفه الشيخ الألبانى في " ضعيف أبى داود " ( 168 ) و ( 169 ) وفي " ضعيف الترمذي " ( 599 ) .