تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
تأثر « 1 »

[ سبب اختيار سورة التوبة ]

الحمد لله ، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . مررنا بسورة التوبة في تراويح رمضان ، ولتراويح رمضان فيض ، وللقرآن فيها ضوء وإشراق ، وسورة التوبة سورة نفذت إلى أعماق النفوس البشرية ، فكشفت عن خباياها ، وصوّرت المجتمعات الإنسانية فأوضحت وقائعها وخفاياها . وأشدّ الناس شعورا بهذه المعاني وتأثرا بها : أهل الدعوات ، والعاملون لها ، والمنتسبون إليها ، أولئك الذين يحاولون تحويل النفوس ، وتبديل الأوضاع ، وإصلاح المجتمعات . وما أشبه الليلة بالبارحة ، وإنه لحقّ قول من قال : إنّ الإنسانية التي خطت خطوات واسعة في طريق الرّقى العلمي والفكري والمادي ؛ لم تزل تحبو في طريق التقدم النفسي ، والصلاح الاجتماعي . ولقد كان يخيّل إلىّ وأنا أتلو آيات الكتاب الكريم من هذه السورة ، وأتمثّل معانيها ، وما تصوّره من دقائق النفوس والجماعات ، أنها ما زالت تتحدث عن العصر الذي نعيش فيه ، وتعالج الداء الذي نعانيه ، وتصف الدواء الذي نبغيه . ولهذا اعتزمت منذ تلك اللحظة - مستعينا بالله تبارك وتعالى - على أن أتدارسها من جديد مع القرّاء الكرام على صفحات مجلة " الإخوان المسلمين " .

[ أسماء ] سورة التوبة :

هي التوبة ، وهي براءة ، وهي المقشقشة . قال ابن عمر : لأنها تقشقش من النفاق ، أي تبرأ منه . وهي المبعثرة : لأنها تبعثر أخبار المنافقين وتبحث عنها وتثيرها .
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( الإخوان المسلمون ) الأسبوعية في العدد ( 167 ) الصادر في 21 من شوال سنة 1366 ه - 6 من سبتمبر سنة 1947 . وقد كتب الإمام الشهيد هذه المقالات التي احتوت على تفسير آيات من سورة التوبة تحت عنوان : نظرات في كتاب الله ، وقد اقتبست عنوان الكتاب من هذا العنوان .