تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ويغذى النفوس ، ويصلح الأرواح ، أما الميدان والقتال والكرّ والفرّ فهناك آخرون يجب عليهم أن يقوموا بنصيبهم فيه .

[ التطلع للتحرر ]

ونبىّ بني إسرائيل عليه السلام وهو ( شمويل ) أو ( شمعون ) على الخلاف في اسمه أيّا كان ، فإنّما يريد القرآن أن يعرض علينا الصورة من حيث هي ، بعيدة عن الأشخاص والأزمان ، لتكون نموذجا يطبق على العصور وينتظم جميع الأمم . هذا النبي يعلم نزوات النفوس ، ويعلم البعد الشاسع بين الكلام والتنفيذ ، ويعلم سعة الهوة بين القول والعمل ، ويعتقد أن الحماس الوقتى شئ ؛ والإيمان الثابت القوى شئ آخر ، وكثير من الناس يتحمّسون في الرخاء ويهربون في العناء ، فأراد أن يستوثق منهم ، ويستثير عزيمتهم فقال :
( هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ ! )
. وذكروا في حماس وحدة ذلك السبب الذي أهاج نفوسهم وأثار حماستهم ، وهو تخليص الوطن والأبناء . ثم يذكر الله تبارك وتعالى صدق فراسة ذلك النبي الكريم ، وكيف أنهم حين جدّ الجد ، وكتب عليهم القتال تولّوا إلا قليلا منهم ، ووصف الحق تبارك وتعالى هؤلاء الفارين بأنهم ظلموا أنفسهم ، وهو عليم بهذا الظلم فلا يدعه لهم ، وسيؤاخذهم عليه أشد المؤاخذة . ألا فليستوثق المجاهدون وليعلموا أن الجهاد جهد وعناء ، فهل هم مستعدّون ؟

[ البحث عن قائد ]

قضى الأمر ، ودوّى النفير ، ونادى منادى الجهاد ، وبقي الزعيم . والزعيم والزعامة صخرة تتحطم أمامها الجماعات ، وتحيا عندها المطامع ، وتتمرد لها النفوس ، وتدب عقارب الغايات والأغراض ، فمن يا ترى سيكون زعيم الجماعة المجاهدة في سبيل الوطن المغصوب ؟
نظرات في كتاب الله — صفحة 227 | حسن البنا