تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قال : نعم . قال : فكيف كانت الحرب بينكم ؟ قال : سجالا يدال علينا وندال عليه . قال : كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة « 1 » . وفي الصحيح : عن خبّاب بن الأرت رضي الله عنه قال : قلنا : يا رسول الله ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو لنا ؟ فقال : " إن من كان قبلكم ، كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه ، فيخلص إلى قدميه ، لا يصرفه ذلك عن دينه ، ويمشّط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه " ثم قال : " والله ليتمنّ هذا الأمر ، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ، لا يخاف إلا الله ، والذئب على غنمه ، ولكنكم قوم تستعجلون " « 2 » . ولقد تمّت نبوءة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فتمّ الأمر ، وظهر الدين ، وقويت الأمة ، وأدال الله للمسلمين من أعدائهم . وفي حديث عتبة بن غزوان رضي الله عنه : لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ما لنا طعام إلا الدقل وحسك السعدان ، حتى تقرحت أشداقنا ، ولقد شققت نمرة ( عباءة ) بيني وبين سعد [ بن مالك ] وها أنا ذا أنظر فلا أرى منا إلا أمير قطر أو مصر « 3 » . إنّ في ذلك لعبرة لأمم الإسلام في نهضتها الحالية لو أرادت أن تعتبر ، فلا مجال لليأس . وهذه سبيل القوة : حدّدوا الغاية ، واعرفوا المثل ، وارسموا المنهاج ، واصبروا على الجهاد ، وأعدّوا له عدته ، والنصر من وراء ذلك إن شاء الله :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
[ الأعراف : 129 ] .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 433 ) والبخاري ( 7 ) و ( 4553 ) ومسلم ( 1773 ) عن ابن عباس رضي الله عنه . ( 2 ) رواه أحمد ( 6 / 125 ، 128 ) و ( 7 / 542 ) والبخاري ( 3852 ) وأبو داود ( 2649 ) والنسائي في " الكبرى " ( 5893 ) والطبراني في " الكبير " ( 4 / 63 ، 64 ) والبيهقي في " السنن " ( 13 / 194 ) وفي " الشعب " ( 1633 ) وأبو يعلى ( 7213 ) وابن حبان ( 2897 ) عن خباب بن الأرت رضي الله عنه . ( 3 ) رواه أحمد ( 5 / 185 ) ومسلم ( 2967 ) وابن ماجة ( 4156 ) وابن حبان ( 7121 ) ووكيع في " الزهد " ( 120 ) والطبراني في " الأوسط " ( 5342 ) عن عتبة بن غزوان رضي الله عنه والبيهقي في " السنن " ( 1 / 186 ) عن سعد بن مالك رضي الله عنه .