تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

تربية الأمم في كتاب الله من وسائل إعداد الأمة

« 1 »
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
[ البقرة : 155 - 157 ] . يقول المربّون : إنّ أعظم مظاهر القوة في الإنسان ، أن يتغلّب على ما يحيط به ، وأن يخضع الصّعاب لإرادته ، وإذا وصلت الأمة إلى هذا الحد فلم تتأثر بالحوادث ، ولم تبال بالعقبات ، وكان عندها من المناعة الطبيعية ما يحول بينها وبين تسرّب الوهن إليها كانت خليقة بأن ترث الأرض ، وتسود الدنيا ، وتحسن الخلافة في الكون . والآية الكريمة تشير إلى " التدريبات " الربانية التي تنشئ في الأمة هذه المناعة وتطبعها بطابع القوة الحقيقية ، وتجعلها أسمى من ظروفها ، وأقوى مما يحيط بها ، ويجمع هذه التمرينات ( الابتلاء ) أو الاختبار الذي يبتلى الله به الناس ؛ لتصفو به نفوسهم ، وتتطهّر من الأدران أرواحهم ، ويعتادوا مقاومة الصّعاب وتحمّل الصّدمات ، فإن صبر العبد على اختيار الله إياه ، وشغلته الغاية عن ألم الوسيلة كانت العاقبة خيرا ، وأبدله الله بهذا الصبر قوة في الدنيا وثوابا في الآخرة ، وكان مثله كمثل من يصبر على مرارة الدواء أملا في الشفاء ، وإن جزع وتألم أفسد على نفسه العلاج ، وكان الاختبار وبالا عليه . وأساس الصبر على الابتلاء : الإيمان بالله ، والاشتغال بمراقبة عظمته ، والتسليم لحكمة تصرفه ، ولهذا ورد في الأثر : " الصبر شطر الإيمان " « 2 » وفي قوله تبارك وتعالى :
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 13 ) من السنة الرابعة الصادر في 18 من ربيع الآخر سنة 1355 ه - 7 من يوليو سنة 1936 م . ( 2 ) رواه البيهقي في " الشعب " مرفوعا عن عبد الله بن مسعود ( 9716 ) . ورواه البيهقي في " الشعب " ( 4448 ) عن المغيرة بن عامر رضي الله عنه موقوفا . ورواه الحاكم ( 2 / 484 ) والطبراني في " الكبير " ( 9 / 104 ) والبيهقي في " الشعب " ( 48 ) عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفا . ولفظه : " الصبر نصف الإيمان " . وذكره الغزالي في " الإحياء " وقال العراقي : أخرجه أبو نعيم في " الحلية " والخطيب في " التاريخ " عن ابن مسعود بسند حسن . انظر : الإحياء ( 1 / 231 ) .
نظرات في كتاب الله — صفحة 203 | حسن البنا