تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
إبراهيم هذه هي " الإسلام لرب العالمين " ، إسلام النفس ؛ والقلب ؛ والروح ؛ والجوارح ؛ وكل شئ لله وحده ، وهذا سرّ اصطفاء اللّه لإبراهيم في الدنيا ، وسرّ صلاح إبراهيم في الآخرة :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ البقرة : 131 ] . وصّى إبراهيم بملته هذه - ملة الإسلام والتوحيد - بنيه من بعده ، وجعلها كلمة باقية في عقبه ، ووصّى بها يعقوب كذلك أبناءه وهم بنو إسرائيل حملة الملتين : اليهودية والنصرانية ، وأخذ يعقوب العهد والموثق عليهم ، إذ حضره الموت : ألا يعبدوا إلا اللّه وحده ، وأجابوه إلى ذلك ، وأعطوه عليه موثقهم
قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 132 ] . والعالم كله اليوم يسير إلى الوحدة ، وكل ما فيه يمهّد لها ، ويقرّب الوصول إليها ، والأديان « 1 » العالمية السماوية الثلاثة : اليهودية ، والنصرانية ، والإسلام ، هي معين الروحانية في العالم المتحضّر كله ، ولها من غير شك السلطان الأول على أرواح الإنسانية الراقية المتدينة ، ولو اتّحد أهلها واجتمعت كلمتهم ، لصار الوثنيون إلى هدى السماء ، ولفازت البشرية بوحدة دينية رائعة جليلة تصلها بنور اللّه الذي يهديها سواء السبيل « 2 » .

[ وسيلة الإسلام لوحدة الدين ]

سلك الإسلام إلى هذه الغاية سبيلا عجبا ، هو أنموذج الحق الواضح ، والإنصاف
هامش
( 1 ) لا يوجد في الإسلام شئ اسمه أديان ، فاليهودية والمسيحية ليست أديانا إنما هي شرائع ، فدين اللّه واحد وهو الإسلام يقول اللّه تعالى :( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ )،( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ )( وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً )ويقول صلى اللّه عليه وسلم : " إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد " ، ولذلك اليهودية والمسيحية شرائع ، واللّه عز وجل يقول :( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ). انظر : مدارج السالكين لابن القيم ( 3 / 476 ) بتحقيق الشيخ حامد الفقى . وشرح الطحاوية لابن أبي العز ص 446 ، 447 بتحقيق الشيخ شاكر ، طبعة دار التراث . ( 2 ) يقصد بذلك الإمام البنا التعاون فيما هو متفق عليه من أصول دينية ، والتعاون في محاربة ما هو متفق عليه من جرائم خلقية ودينية ، وقد رأينا هذا التعاون فيما بعد نشر هذا المقال بنصف قرن تقريبا ، رأينا تعاون الأزهر والفاتيكان ودولة إيران ضد قرارات مؤتمر السكان الذي يبيح الزنا ، والشذوذ ، وغيرها من المؤتمرات المحاربة للأخلاق وتتفق فيها كلمة أصحاب الديانات السماوية .
نظرات في كتاب الله — صفحة 194 | حسن البنا