تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

من القرآن الكريم : وحدة الدين وكيف يدعو إليها الإسلام ؟

« 1 »
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
[ البقرة : 130 - 138 ] . أوجّهك إلى هذه الآيات الكريمات من كتاب اللّه ، فاقرأها بتدبّر وتفكّر ، ثم انظر ما ذا ترى ؟ ولست أقصد إلى التفسير الفقهي ، أو إلى تناولها كما يتناولها المفسرون الاصطلاحيون بالتوجيه والتأويل ، وتفريع المسائل ، وتقرير أوجه النظر ، ولكني أقصد إلى إبراز المعنى السامي الذي تشير إليه ، وتدل عليه . ملة إبراهيم : هي الملة التي ارتضاها اللّه تبارك وتعالى مدارا لهذه الآيات ، وملة
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( الإخوان المسلمون ) الأسبوعية في العدد الأول من السنة الأولى في يوم السبت الموافق 17 من شعبان سنة 1361 ه - 29 من أغسطس سنة 1942 م . تنبيه : لا يخلطن القارئ ويظن أن الإمام البنا يدعو إلى ما يسمى وحدة الأديان ، إنما يبين هنا أن أصل الأديان واحد وهو : ملة إبراهيم وهي الإسلام ، ولا شك أنه أسلوب موفق من الإمام أن يعود بأصحاب الديانتين الأخريين إلى أصل الديانات كلها . والإمام البنا يقصد بمقاله هنا : التقريب بين الأديان .