تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

أثر الصلاة الاجتماعي :

ولا يقف أثر الصلاة عند هذا الحد الفردى ، بل إن الصلاة - كما وصفها الإسلام بأعمالها الظاهرة وحقيقتها الباطنة - منهاج كامل لتربية الأمة الكاملة . فهي بأعمالها البدنية وأوقاتها المنتظمة خير ما يفيد البدن ، وهي بآثارها الروحية وأذكارها وتلاوتها وأدعيتها خير ما يهذب النفس ويرقق الوجدان ، وهي باشتراط القراءة فيها - والقرآن الكريم منهاج ثقافة عالية شامل - تغذى العقل ، وتمدّ الفكر بكثير من حقائق العلوم والمعارف ، فيخرج المصلى المتقن وقد صحّ بدنه ، ورقّ شعوره ، وغذى عقله . فأىّ كمال في التربية الإنسانية الفردية بعد هذا ؟ ثم هي باشتراط الجمعة والجماعة تجمع الأمة خمس مرات في كل يوم ، ومرة في كل أسبوع على المعاني الاجتماعية الصالحة ؛ من الطاعة والنظام ؛ والحب والإخاء والمساواة بين يدي الله العلى الكبير ، فأي كمال في المجتمع أتم من أن يقوم على هذه الدعائم ويشيد على هذه المثل العالية ؟

كمال الصلاة :

وكمال الصلاة في ثلاثة أمور : المحافظة على وقتها المحدد ، وإتقان ظاهرها بتجويد الأقوال واستيفاء الأعمال ، وإتقان باطنها بحضور القلب والخشوع . وهذا في الحقيقة هو المقصود بإقامة الصلاة فمن فعل ذلك فقد أقامها ، ومن قصّر في شئ منها فهو غير مقيم لها . ويقول بعض المخدوعين : إذا كانت حقيقة الصلاة والمقصود منها عبادة الله وحضور القلب وتزكية النفس فما قيمة هذه الأعمال الظاهرة ، وإنما ينظر الله من عباده إلى قلوبهم ؟ وقد خدع هؤلاء أنفسهم ، فإن المعاني الوجدانية لا بدّ لها من رموز حسيّة حتى تظهر في صورتها وتثبت في النفوس بتكرارها . فالخشوع ومحبة الله والإخبات له كلها معان وجدانية تظهر في هذه الأقوال والأفعال التي يأتي بها المصلى التي جاءت في الصلاة الإسلامية على نحو من الكمال عجيب من التكبير والركوع والسجود والجلوس حتى تشترك الجوارح كلها في هذه العبادة ، ويصدر عنها على كل الصور والأوضاع الممكنة في تعظيم الله تبارك وتعالى وتقديس عظمته