تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

حكم تارك الصلاة في الفقه الإسلامي :

وقد أجمع فقهاء المسلمين على أن من ترك الصلاة جاحدا لفرضيتها ومنكرا لوجوبها خارج من الإسلام مرتدّ عنه لأنه كذّب الله ورسوله ، واختلفوا فيمن تركها تكاسلا وإهمالا ؟ فأما الجمهور منهم فقد ذهب إلى أنه ارتكب كبيرة من أشد الكبائر ولكنه لا يكفر بذلك . وذهب بعض الأئمة إلى أنه يكفر بهذا الترك . وتفصيل ذلك في موضعه من كتب الفقه ، وإنما ألممنا هنا بهذه الإشارة لبيان ما لهذه الفريضة من منزلة في الإسلام .

كيف فرضت الصلاة ومتى فرضت ؟

الجمع بين الأقوال الواردة في ذلك يعطينا هذه الصورة : أنها فرضت على ثلاث مراحل ، ففي أوائل البعثة فرضت ركعتان بالغداة ، وركعتان بالعشى ، وصلاة الليل ، ودليل القائلين بهذا ما نزل من الآيات في مكة وفيها الأمر بالصلاة ، وما ورد من أن خديجة رضي الله عنها صلّت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد ثبت أنها توفيت قبل الإسراء على أرجح الأقوال في وقته وهو قبل الهجرة بسنة ، ونقله العيني عن أبي إسحاق الحربي ويحيى بن سلام قال : ويشهد له قوله تعالى :
وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
. ثم زيد عددها في ليلة الإسراء إلى خمس صلوات ركعتين ركعتين إلا المغرب فكانت ثلاثا في أرجح الأقوال . وقيل : بل كانت اثنتين أيضا . ويشهد له حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه البخاري قالت : " فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر ، فأقرّت صلاة السفر اثنتين ، وزيد في صلاة الحضر " « 1 » ثم زيدت ركعاتها بعد ذلك في السنة الثانية من الهجرة إلى العدد المعروف في الظهر والعصر والعشاء والمغرب . وبهذا التصوير يجمع بين كل الأقوال الواردة في وقت فرضية الصلاة وكيفيتها .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 343 ) ومسلم ( 1568 ) والنسائي في " المجتبى " ( 453 ) وأبو داود ( 1198 ) وابن حبان ( 2736 ) ومالك ( 326 ) عن عائشة رضي الله عنها .