تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وجلاله ، وبتكرار هذه الأعمال الرمزية تثبت في النفس هذه المعاني الوجدانية ، فلا بد من ربط الأعمال بالأحاسيس والوجدانات . ومن قال غير ذلك فإنما يغالط نفسه ويريد أن يفر من أعباء التكاليف وما هي بالحقيقة بأعباء وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين .

علاج الوسوسة :

ويقول بعض آخر : إنّ جمع القلب في الصلاة على الله تبارك وتعالى يكاد يكون مستحيلا ، فإنّ الخواطر والوساوس تنتاب الإنسان وتتراكم عليه إذا دخل في الصلاة ، ويكون التخلص منها من أعسر الأمور وأشقها وأصعبها فهل من علاج نافع في ذلك ؟ . والجواب : أن من أنفع ما يفيد في هذا الأمر ، الاجتهاد في الاستحضار أولا ، وجمع القلب عند استقبال القبلة وقبل التكبيرة ، ثم التكبير مع استحضار معناه ، ثم متابعة التلاوة مع استحضار مقاصد الآيات الكلية ، ثم استصحاب معرفة الحكمة في كل قول أو عمل مع الإتيان به ، ومن واظب على ذلك بشيء من الإجهاد أولا سهل عليه أخيرا ووجد لذلك لذة وحلاوة وفائدة محققة إن شاء الله ، وأصبح بتوفيق الله من المقيمين للصلاة .

الإنفاق في سبيل الله :

( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
الرزق : العطاء ، ورزقناهم : أعطيناهم ، وهو من رزقه يرزقه رزقا بالفتح وهو المصدر ، وبالكسر الاسم ، وجمعه أرزاق ، والرازقية : ثياب كتان بيض . والرزق بلغة أزد شنوءة : الشكر ، ومنه قوله عز وجل :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
أي شكركم ، ويقول : رزقني أي شكرنى « 1 » . والرزق عند الجمهور : ما صحّ الانتفاع به حلالا كان أو حراما ، وذهب بعضهم إلى أن الحرام لا يسمى رزقا ، وأن الرزق مشروط بما لا يملك . وهو خلاف لا ثمرة له في المقصود من الآيات .
هامش
( 1 ) انظر : مختار الصحاح ص 241 .