أثر الصلاة الروحي :
الإيمان الصادق بالله تبارك تعالى يحدث ولا شك في النفس شوقا ولوعة وتحرّقا وحنينا وحبّا يصل إلى حد الوله بمناجاته سبحانه وتعالى وذكره والتبتل له ، والتذلل بين يديه ، وليس لهذا كله من مظهر إلا " الصلاة " التي هي الصلة بين العبد وربه والتي يقول عليها النبي صلى اللّه عليه وسلم : " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " رواه مسلم « 1 » .
وإذا أكثر العبد من الصلاة مستصحبا هذا الشعور أحدثت الصلاة في نفسه أثرا عميقا من التلذذ ، ووجد لها حلاوة في قرارة فؤاده ، وإشراقا في حنايا قلبه بجعلها ربيع صدره ، وقرّة عينه ، وكذلك كان الصالحون يقولون ، وكذلك قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم :
" وجعلت قرة عيني الصلاة " رواه أحمد والنسائي والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن « 2 » .
وكان صلى اللّه عليه وسلم " إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة " رواه أحمد وأبو داود « 3 » .
ومن هنا كانت الصلاة ولا شك خير مهذّب للأرواح ، ومطهّر للنفوس من أدران الإثم والفساد
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ العنكبوت : 45 ] .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 150 ) ومسلم ( 482 ) وأبو داود ( 875 ) والبيهقي في " السنن " ( 1 / 256 ) والنسائي في " المجتبى " ( 1136 ) وفي " الكبرى " ( 723 ) وابن حبان ( 1928 ) وأبى يعلى ( 6658 ) والطبراني في " الكبير " ( 10 / 79 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه .
( 2 ) رواه أحمد ( 4 / 201 ) والنسائي في " المجتبى " ( 3940 ) وفي " الكبرى " ( 8886 ) و ( 8888 ) والبيهقي في " السنن " ( 10 / 236 ) والحاكم ( 2 / 174 ) وقال : صحيح على شرط مسلم ، والطبراني في " الصغير " ( 742 ) وفي " الأوسط " ( 5203 ) وفي " الكبير " ( 1 / 337 ) وأبو يعلى ( 3530 ) وعبد الرزاق في " المصنف " ( 7939 ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه . وحسن إسناده محققو المسند ( 19 / 404 ، 405 ) ( 12293 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( 6 / 537 ) وأبو داود ( 1319 ) والبيهقي في " الشعب " ( 3181 ) و ( 3182 ) عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه بلفظ : " كان صلى اللّه عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى " . ورواه مسلم ( 6861 ) عن ابن عباس رضي الله عنه .