من الصلاة ، وهو عرق في وسط الظهر ، وقيل : مأخوذ من اللزوم ، أو من صليت العود بالنار إذا قوّمته ولينته بالصلاء ، وقيل : هي اسم علم وضع للعبادة المعروفة فإن الله تعالى لم يخل زمانا من شرع ، ولم يخل شرعا من صلاة ، هذا ما قال أبو نصر القشيري .
ومن معاني الصلاة : الرحمة . ومنه : اللهم صلّ على محمد .
والعبادة ، ومنه : الآية الكريمة :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
أي عبادتهم . والقراءة ، ومنه :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
اه ملخصا من القرطبي « 1 » .
ويراد بالصلاة شرعا : العبادة المعروفة من الأقوال والأفعال المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم ، وإقامتها : أداؤها بأركانها وسننها وهيئاتها في أوقاتها .
قال ابن عباس : ويقيمون الصلاة : أي يقيمون الصلاة بفروضها ، وحكى الضحاك عنه إقامة الصلاة : إتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والإقبال عليها فيها .
وقال ابن قتادة : إقامة الصلاة المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها .
وقال مقاتل بن حيّان : إقامتها : المحافظة على مواقيتها ، وإسباغ الطهور فيها ، وتمام ركوعها وسجودها ، وتلاوة القرآن فيها ، والتشهد والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فهذا إقامتها ، وقيل : إقامتها دوامها ، يقال : قام الشيء ، أي دام وثبت ، وإلى هذا المعنى أشار عمر بقوله : من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع .
وهنا بحوث طريفة لطيفة نلمّ بها في اختصار وإيجاز لما فيها من فائدة وتنبيه على دقائق الآيات التي ستمر بنا بعد ذلك متصلة بأحكام الصلاة والله المستعان .
الصلاة في القرآن والسنة :
لم تتعرّض آيات الكتاب الكريم لتفاصيل أحكام الصلاة في أوقاتها ، أو أعمالها ، وإنما عرضت لذلك إجمالا في عدة مواضع ، منها : قول الله تبارك وتعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
[ البقرة : 238 ] ،
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى
هامش
( 1 ) نقلا عن : تفسير القرطبي ( 1 / 168 ، 169 ) بتصرف .