تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
هذه الوسائل جميعا قد يضل الإنسان في استخدامها ، ولا يستطيع الاستفادة منها والانتفاع بها . فقد تقصر حواسه في الإلمام بالمحسّات ، وقد يضعف عقله بالعلل والآفات أو الأعراض والشهوات عن الوصول إلى الحقيقة ، وقد ينحرف عن الدين لجهالة به أو إعراض عنه أو غير ذلك من الأسباب ، ولهذا شرع لنا اللّه تبارك وتعالى أن نسأله الهداية إلى الصراط المستقيم في هذه الوسائل كلها . فلا تقصر حواسنا ، ولا تضعف عقولنا ، ولا نحيد في فهم الدين والفقه فيه عن الحق وجادة الصواب . واستقصاء مدلول الصراط المستقيم في جميع الأقوال والأفعال غير ممكن ؛ لأنه الحد الوسط في كل قول وفعل كما تقدّم ، وفي هذا الإيجاز منتهى الإعجاز . واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل .
( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ )

[ أصناف الناس ]

في هذه الآية الكريمة ثلاثة أصناف من الناس هم : الذين أنعم اللّه عليهم ، والمغضوب عليهم ، والضّالّون . قال بعض المفسّرين : الذين أنعم اللّه عليهم هم المؤمنون من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم أو غيرها من الأمم السابقة ، والمغضوب عليهم هم اليهود الذين انحرفوا عن هدى التوراة ، والضالون هم النصارى الذين لم يستمسكوا بتعاليم الإنجيل الصحيح ، وقد وردت بذلك بعض الآثار « 1 » . كما قال بعض المفسرين : المغضوب عليهم بالبدعة ، والضالون عن السنة « 2 » . ولا مبرر لهذا التخصيص إلا أن يكون ذلك على سبيل التمثيل فقط . ولعل أجمع ما يقال في ذلك وأوفاه : أن الذين أنعم اللّه عليهم هم الذين عرفوا الحق ،
هامش
( 1 ) ورد في هذا قوله صلى اللّه عليه وسلم : " اليهود مغضوب عليهم ، والنصارى ضلال " والحديث أخرجه أحمد ( 5 / 511 ) والترمذي ( 2954 ) عن عدى بن حاتم رضى اللّه عنه . والحديث حسّنه ابن حجر " فتح الباري " ( 8 / 202 ) . ( 2 ) انظر : تفسير البغوي ( 1 / 54 ) .