السّتر ، والذي يدعو من فوقه واعظ ربّه " أخرجه الترمذي « 1 » . وفسّره رزين في حديث رواه عن ابن مسعود رضى اللّه عنه : أن الصراط هو الإسلام « 2 » . وأن الأبواب : محارم اللّه ، والداعي على رأس الصراط : هو القرآن « 3 » ، والداعي فوقه : واعظ اللّه تعالى في قلب كلّ مؤمن « 4 » .
[ وسائل الهداية ]
ولقد منح اللّه الإنسان أربع وسائل للهداية ، تتدرّج مع أفراده ونوعه بتدرج نموهم واستعدادهم .
فالوسيلة الأولى : الوجدان الطبيعي والإلهام الفطري ، وهذا يكون مع الطفل منذ ولادته . ألا تراه يشعر بالحاجة إلى الغذاء فيلتقم الثدي ويمتصه بحركة آلية فطرية لا تفكير معها ولا تدبير .
والثانية : الحواس والمشاعر التي تنمو بنمو الإنسان مع السمع والبصر والذوق والشمّ والحس . وهي عرضة للخطأ في كثير من الأحيان .
والثالثة : العقل بقواه المختلفة من الإدراك والفكر والخيال والحفظ والذكر . . إلخ وهو مصدر الحكم ومناط التكليف في الإنسان . وبه تصحح أخطاء الحواس وتدرك حقائق الأشياء في الحسيات والمعنويات على السواء .
والرابعة : الدين والإرشاد الإلهى والرسالات السماوية مع الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 5 / 198 ) والحاكم ( 1 / 144 ) والبيهقي في " الشعب " ( 7216 ) والترمذي ( 2859 ) وصححه الألبانى في " صحيح الترمذي " ( 2295 ) .
( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 2 / 284 ) وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .
وهو قول جابر بن عبد اللّه أيضا . انظر : تفسير ابن عطية ( 1 / 120 ) ، وقول ابن عباس في تفسير الطبري ( 1 / 105 ) .
( 3 ) قال بهذا التأويل أن الصراط المستقيم هو كتاب اللّه : علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه فيما رواه الطبري في تفسيره . انظر : ( جامع البيان ) بتحقيق الشيخ شاكر .
( 4 ) اختلف المفسرون في معنى ( الصراط ) فمنهم من قال : القرآن ، ومنهم من قال : الإسلام ، ومنهم من قال :
السنة . انظر : " مقدمة في أصول التفسير " لشيخ الإسلام ابن تيمية بتحقيق د . عدنان زرزور .