تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
عنه قال : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطبنا فبيّن لنا سنتنا وعلّمنا صلاتنا فقال : " إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ، ثم ليؤمكم أحدكم ، فإذا كبّر فكبروا ، وإذا قال :
( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ )
فقولوا : آمين يجبكم اللّه " أخرجه مسلم « 1 » . والسكوت عن ذكر الإمام في التأمين هنا لا ينهض حجة أمام صريح الأحاديث التي جاء فيها ذكر تأمين الإمام . والتأمين مستحب بعد كل دعاء . روى أبو داود عن أبي مصبح المقرائى قال : كنا نجلس إلى أبى زهير النميري ، وكان من الصحابة فيحدّث أحسن الحديث ، فإذا دعا الرجل منا بدعاء قال : اختمه بآمين ، فإنّ آمين مثل الطابع على الصحيفة ، قال أبو زهير : ألا أخبركم عن ذلك ؟ خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة فأتينا على رجل قد ألحّ في المسألة ، فوقف النبي صلى اللّه عليه وسلم يسمع منه . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : " أوجب إن ختم ، فقال له رجل من القوم : بأىّ شئ يختم ؟ قال : بآمين ، فإنّه إن ختم بآمين فقد أوجب " فانصرف الرجل الذي سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأتى الرجل فقال له : اختم يا فلان [ بآمين ] وأبشر « 2 » . ولا جرم أنّ آمين براعة مقطع في غاية الجمال والحسن ، وأىّ شئ أولى بهذه البراعة من فاتحة الكتاب والتوجّه إلى اللّه بالدعاء .

تناسب وإنعام :

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
[ القمر : 17 ] ، ولا شك أن من تدبّر الفاتحة الكريمة - وكل مؤمن مطالب بتدبّرها في تلاوته عامة ، وفي صلاته خاصّة - رأى من غزارة المعاني وجمالها ، وروعة التناسب وجلاله ما يأخذ بلبّه ويضيء جوانب قلبه . فهو يبتدئ ذاكرا تاليا متيمنا باسم اللّه الموصوف بالرحمة التي تظهر آثار رحمته مجددة في كل شئ ، مستشعرا أن أساس الصلة بينه وبين خالقه العظيم هو هذه الرحمة التي وسعت
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 5 / 559 ) ومسلم ( 404 ) والنسائي في " المجتبى " ( 830 ) و ( 1064 ) و ( 1172 ) و ( 1173 ) و ( 1280 ) وأبو داود ( 972 ) والدارمي ( 1312 ) عن أبي موسى رضى اللّه عنه . ( 2 ) رواه أبو داود ( 938 ) والطبراني في " الكبير " ( 22 / 296 ) عن أبي زهير النميري رضى اللّه عنه ، وضعف إسناده الألبانى في " ضعيف أبى داود " ( 199 ) .