تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فإذا لم يفهم المعنى ، ويتضح المراد ، فما وجه العظة والاعتبار والتثبيت ؟ ! وأنت إذا قرأت القرآن فيما يتعلق بالجزاء والحساب ، والنعيم والثواب : لم يلتبس عليك المعنى ، ولم يخف عليك المراد ، ولم تجد شيئا من مظاهر اللبس أو الغموض أو التشابه ؛ واسمع قول اللّه تبارك وتعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
[ الأنبياء : 47 ] . وقوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
[ 18 - 29 ] . أين التشابه أو اللبس أو الغموض في هذه الآيات البيّنات والتراكيب الواضحات ؟ ستعلم إذا قرأت هذه الآيات : أنك ستحاسب ، وستوزن أعمالك ، وستعرض على ربك ، وستتناول كتابا فيه ما قدمت يداك ، وستجازى بالخير : جنة عالية ، قطوفها دانية ، فيها أكل ، وفيها شراب ، وستجازى بالشر : نارا حامية ، ليس لك هناك حميم ، ولا طعام إلا من غسلين . هذه معان يدركها كل إنسان عنده مسكة من إدراك اللسان العربي . حقّا إننا لا نستطيع أن ندّعى علم حقائق هذه المسمّيات ، فما شكل الميزان ؟ وما طريقة الوزن به ؟ وما حقيقة الكتاب ؟ وما كيفية الكتابة ؟ وما حجم هذه القطوف ؟ وما طولها ؟ كل ذلك لا نستطيع أن نتعرفه ، ولكنا نستطيع بهذه الآيات الكريمات أن نتعرّف وجود هذه الأشياء والغايات التي وجدت لها وهو ما يعنينا علمه وتهمنا معرفته ، فليس هناك إذا غموض ولا تشابه . وكذلك لا نسلّم للأستاذ بأن هذا الطريق هو الذي يبعدنا عن الاصطدام بالعلم الحديث ، لأنه إذا كان الخلاف بين العلم الحديث وبين نصوص الأديان في حقائق مؤسّس
نظرات في كتاب الله — صفحة 101 | حسن البنا