تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
منصوبا . والوجه أنّ الفعل للّه تعالى ذكره بلفظ التّعظيم ، وهذا موافق لما قبله الّذي جاء بلفظ التّعظيم ، وهو قوله :
أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا
« 1 » ، ولما بعده وهو قوله :
وَلَقَدْ عَهِدْنا
في أنّ كليهما على لفظ التّعظيم . وقرأ الباقون ( يقضى ) بضمّ الياء وفتح الضّاد ( وحيه ) بالرّفع . والوجه أنّه على إسناد الفعل إلى المفعول به ، وهو الوحي ، ومعلوم أنّ اللّه تعالى هو الموحي ، فلذلك وقع الاستغناء عن ذكر الفاعل . وقال مجاهد وقتادة : لا تقرئه أصحابك ، ولا تمله عليهم حتّى تبيّن لك معانيه . وقال السّدّيّ : لا تسأل إنزاله قبل أن يأتيك وقيل : معناه لا تلتمس إنزال القرآن جملة فإنّا ننزّل عليك لوقت الحاجة .
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
أي زدني حفظا حتّى لا أنسى ما أوحي إليّ . وقيل : معناه ربّ زدني علما بالقرآن ومعانيه . قيل :
عِلْماً
إلى ما علمت . وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال : اللّهم زدني إيمانا ويقينا . ( 6 : 180 - 181 )

وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ . . .

الشّعراء / 192 ( تنزيل ) : صيغة مبالغة وتكثير ، أي نزل القرآن من السّماء لا بدفعة واحدة ، بل في مدّة ثلاث وعشرين سنة نجما نجما ، وسورة سورة ، وآية آية بحسب ما يليق الحال وبما تقتضي الحاجة إليه . يا محمّد كان نزول القرآن عليك وعلى أمّتك رحمة من اللّه جلّ جلاله ، فهو لم ينزله كما أنزل التّوراة على بني إسرائيل جملة واحدة . لا جرم أنّ صبرهم كان قليلا ، فهم لا يتقبّلونه ولا يتحمّلونه تدريجيّا ، وقليل الصّبر لا يقدر على الحمل الثّقيل ، كالطّفل الرّضيع لا يستطيع أكل الطّعام ، ولقلّة صبرهم فإنّهم لم يعلموا قدره ، ولم يعرفوا حقيقته ، فباعوه بثمن بخس إذ باعوه بصاع شعير . وحكى حالهم ربّ العالمين :
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى
« 2 » ،
لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
« 3 » . وحينما وصلت نوبة هذه
هامش
( 1 ) - طه / 113 . ( 2 ) - الأعراف / 169 . ( 3 ) - البقرة / 79 .