تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ

الأنفال / 41 يقول اللّه تعالى في هذه الآية : أنزلنا القرآن في يوم الفرقان . وفي آية :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 1 » . وفي آية أخرى :
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 2 » . وبذلك أنزل القرآن في ليلة غزوة بدر ويومها إلى السّماء الدّنيا ، ثمّ وضعه في بيت العزّة في موضع خزانة القرآن ، ولذا قال اللّه تعالى في موضع : « اليوم » وفي موضع آخر « اللّيل » ، وهذا على التّوسعة في كلام العرب ، وهم يخبرون عن اللّيل بحكاية اللّيل ؛ لأنّ نزول القرآن لا يقع إلّا في ليل أو في نهار ، وذلك اليوم هو اليوم الّذي وقعت فيه غزوة بدر ، وقد صادف يوم الجمعة « في السّابع عشر » من شهر رمضان . فأنزل اللّه القرآن حينئذ من هذه اللّيلة إلى الأرض إلى نهاية عمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على مكث .
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
، أي ثبّته اللّه على قلبه عندما يكتنفه الهمّ والغمّ ، وكلّما أنزل حكم تلاه حكم آخر على مواقع النّجوم . وقال بعض المفسّرين في قوله :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
« 3 » ، أي والوحي إذا أنزل . ( 4 : 53 )

وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً

طه / 114 قال الشّافعي : هو القرآن ، بغير همز وهو اسم لكتابنا كالتّوراة والإنجيل والزّبور ، لكتب بني إسرائيل ، ولو كان من القراءة لكان يسمّى كلّ مقروء قرآنا ، ولا يسمّى باسم كتاب اللّه شيء غيره .
مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ .
كان رسول اللّه يتعجّل بقراءة القرآن ساعة الوحي قبل أن يفرغ جبرئيل من إلقاء الوحي خشية النّسيان ، فأمر بالإنصات وحسن الاستماع إلى أن يفرغ جبرئيل من البلاغ ، ولهذا قال في مورد آخر :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ .
قوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
يعني من قبل أن يفرغ جبرئيل من تلاوته عليك . قرأ يعقوب « نقضي » بالنّون وفتحها وكسر الضّاد ونصب الياء « وحيه »
هامش
( 1 ) - القدر / 1 . ( 2 ) - الإسراء / 105 . ( 3 ) - النّجم / 1 .