تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
وهي مؤشّرات إنذارية في آيات من سورة واحدة ، فكيف بك في السّور المكّيّة كافّة ؟ وقد ذكّرت قريش بعذاب الاستئصال في الفترة المكّيّة ، وكان ذلك مجالا رحبا من مجالات الوحي في هذه الحقبة العصيبة ، فثاب من ثاب إلى رشد ، وتجبّر من تجبّر في ضلال ، وأمثلة عديدة متوافرة ، ومن نماذجه قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ
« 1 » . وهكذا الإشارة إلى مجموعة الأمم المكذّبة ، وقد مزّقوا كلّ ممزّق ، كما في قوله تعالى : ثمّ أرسلنا رسلنا تترى كلما جاء امّة رسولها كذّبوه فاتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون « 2 » . وما قصّة نوح مع قومه ، وموسى مع آل فرعون ، وصالح وشعيب وهود إلّا مؤشّرات فيما سبق . 8 - وقد تناسق بشكل متقن عجيب استقراء اليوم الآخر ، والتّذكير بأهواله ومظاهره ، والتّحذير من عذابه وكوارثه ، والتّصريح بفناء الأعراض وذهابها ، وتلاشي العوالم ونهايتها ، وصفة الجنّة والنّار ، وحال المؤمنين والكافرين ، وقد مثّل ذلك بسور فضلا عن الآيات ، وبمجموعة مكّيّة منها زيادة عن المتفرّقات . وما سورة الرّحمن والواقعة والحاقّة والمعارج والمدّثّر والقيامة والمرسلات والنّبأ والنّازعات والتّكوير والانفطار والمطفّفين والانشقاق والطّارق والغاشية والبلد والقارعة والتّكاثر ، وغير ذلك إلّا معالم في هذا الطّريق مضافا إلى مئات الآيات الأخرى المتناثرة نجوما في معظم السّور المكّيّة . 9 - وزيادة على التّشريع المناسب في المدينة المنوّرة ، وإقرار الأحكام ، وتوالي الفروض ، والدّعوة إلى الجهاد ، وتصنيف معالم القتال ، وتحديد سهام الحقوق ، فقد عانت المدينة من ظاهرة النّفاق ، متستّرة بالدّين تارة ، ومتأطّرة بسبيل أهل الكتاب تارة أخرى ، فقد تعدّد مكرهم بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعظم وقعهم على المسلمين ، فكانوا رأس كلّ فتنة ، وأصل
هامش
( 1 ) - السّجدة / 26 . ( 2 ) - المؤمنون / 44 .