قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 1 » . وقد كان جبريل يدارس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم القرآن في رمضان ، فينزل جبريل على رسول اللّه ويستمع له القرآن ، فيقرأ الرّسول بين يديه ، وجبريل يستمع ، ويقرأ جبريل والنّبيّ يستمع ، وهكذا يدارسه في كلّ رمضان ما نزل من القرآن مرّة واحدة ، وقبل وفاته صلّى اللّه عليه وسلم نزل عليه جبريل مرّتين في رمضان ، فدارسه القرآن ، حتّى لقد شعر صلّى اللّه عليه وسلم من نزول جبريل مرّتين عليه بدنوّ أجله ، وقال لعائشة : « إنّ جبريل كان ينزل عليّ فيدارسني القرآن مرّة واحدة في رمضان ، وقد نزل عليّ هذا العام مرّتين ، وما أراني إلّا قد اقترب أجلي » .
وقد كان الأمر كذلك ، فقد انتقل في ذلك العام إلى جوار ربّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وانقطع بوفاته نزول الوحي .
أمّا كيف تلقّى جبريل القرآن عن اللّه عزّ وجلّ ، فقد تقدّم معنا أنّه كان سماعا ؛ حيث سمع من اللّه عزّ وجلّ هذه الآيات ، فنزل بها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ ثمّ حكى قول البيهقيّ والزّرقانيّ كما تقدّم عنهما ] .
هل السّنة النّبويّة بوحي من اللّه ؟
تقدّم معنا أنّ القرآن الكريم كلام اللّه ، ومعنى ذلك أنّ اللّفظ والمعنى هو من عند اللّه ، ولا دخل لجبريل أو لمحمّد فيه سوى التّبليغ عن اللّه عزّ وجلّ ، أمّا السّنّة النّبويّة فإنّها بوحي كذلك من اللّه ، ولكنّ اللّفظ للرّسول والمعنى من عند اللّه ؛ لأنّ اللّه تعالى يقول :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 2 » . [ ثمّ ذكر كلام الجوينيّ نقلا عن السّيوطيّ ، كما تقدّم عنه ] . ( ص : 37 - 52 )
هامش
( 1 ) - القيامة / 16 - 19 .
( 2 ) - النّجم / 3 - 4 .