تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
الرّائع :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ . . .
« 1 » الآية . أمّا الحكمة السّادسة : فهي الإرشاد إلى مصدر القرآن الكريم ، وأنّه تنزيل الحكيم الحميد . وفي هذه الحكمة الجليلة يجدر بنا أن ننقل نصّ ما كتبه العالم الفاضل الشّيخ محمّد عبد العظيم الزّرقانيّ في كتابه : . . . [ وذكر كما تقدّم عنه ] .

كيف تلقّى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم القرآن ؟

تلقّى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم القرآن بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السّلام ، وجبريل تلقّاه عن ربّ العزّة جلّ جلاله ، وليس لجبريل الأمين سوى تبليغ كلام اللّه وإيحائه للرّسول صلّى اللّه عليه وسلم . فاللّه جلّت حكمته قد أنزل كتابه المقدّس على خاتم أنبيائه بواسطة أمين الوحي جبريل ، وعلّمه جبريل للرّسول ، وبلّغه الرّسول لأمّته ، وقد وصف اللّه جبريل عليه السّلام بأنّه أمين على الوحي ، يبلّغه كما سمعه عن اللّه تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
« 2 » ، وقال تعالى في وصفه أيضا :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
« 3 » . أمّا حقيقة الكلام وحقيقة المنزل فإنّما هو كلام اللّه ، وتنزيل ربّ العالمين ، كما قال تعالى :
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
« 4 » . وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم يعاني عند نزول القرآن شدّة ، وكان يحاول أن يجهد نفسه من أجل حفظ القرآن ، فيكرّر القراءة مع جبريل حين يتلو عليه القرآن ؛ خشية أن ينساه أو يضيع عليه شيء منه ، فأمره اللّه تعالى بالإنصات والسّكوت عند قراءة جبريل عليه ، وطمأنه بأنّه تعالى سيجعل هذا القرآن محفوظا في صدره ، فلا يتعجّل في أمره ، ولا يجهد نفسه في تلقّيه :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 5 » . وأمّا تكفّل اللّه تعالى له بالحفظ فقد جاء في قوله سبحانه :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا
هامش
( 1 ) - الأنفال / 67 . ( 2 ) - التّكوير / 19 - 21 . ( 3 ) - الشّعراء / 193 - 194 . ( 4 ) - النّمل / 6 . ( 5 ) - طه / 114 .