تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
وممّا يؤيّد ذلك أيضا ما ورد في أدعية زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السّلام على ما في الصّحيفة السّجاديّة ، عند صلواته على كلّ ملك مقرّب : « وجبريل الأمين على وحيك المطاع في أهل سماواتك ، المكين لديك المقرّب عندك » . . الخ . كما أنّ الآيات الواردة في أوّل سورة النّجم ، وهي قوله تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
« 1 » . هذه الآيات شاهد آخر ، على أنّ المراد بقوله تعالى :
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
هو جبريل عليه السّلام . قال في مجمع البيان - وهو يفسّر آيات سورة النّجم : يعني جبريل القويّ في نفسه وخلقته ، عن ابن عبّاس والرّبيع وقتادة . وعن الكلبيّ أنّه قال : ومن قوّته أنّه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود ، فرفعها إلى السّماء ، ثمّ قلبها ، ومن شدّته صيحته لقوم ثمود حتّى هلكوا . بل إنّ هذه الآيات - أعني آيات سورة النّجم - ليس فقط تصلح دليلا على أنّ المراد بالرّسول ذي القوّة المكين هو جبريل ، بل هي أيضا دليل آخر على ما نحن فيه ؛ إذ أنّها تدلّ على أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يتكلّم بشيء ، قرآنا كان أو غيره ممّا ترتبط برسالته ، إلّا ويكون ذلك الشّيء وحيا ، علّمه إيّاه شديد القوى ، الّذي هو جبريل ، وهذا هو نفس ما نحن بصدد إثباته .

الأقوال

هذا ويتّضح بعد كلّ ما تقدّم أنّ القرآن كلّه قد نزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله بوساطة جبريل عليه السّلام ويبدو أنّ أهل السّنّة لا يمانعون في ذلك ؛ فقد رووا ذلك عن ابن عبّاس بأسانيد صرّحوا بصحّتها ؛ قال السّيوطيّ في الإتقان : وعن الحاكم ، وابن شيبة من طريق حسّان بن حريث . . . [ وذكر كما تقدّم عنه ] . توهّم ودفع وأخيرا فلعلّنا لا نرى مبرّرا لتوهّم أن يكون ما قدّمناه يخالف وينافي قوله تعالى :
هامش
( 1 ) - النّجم / 1 - 5 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 668 | السيد علي الموسوي الدارابي