لحكمة ، وهو تثبيت فؤاده صلّى اللّه عليه وآله ، ولو كان القرآن نزل جملة واحدة لكان اللّازم في الجواب أن يشعر به .
الثّالث : أنّه لو قيل بنزول القرآن جملة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يشكل الأمر في كثير من الآيات ، منها
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
« 1 » ؛ حيث أنّها ظاهرة في نزول القول الثّقيل بعدها ، فلا يناسب نزوله جملة .
منها :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
« 2 » ، ظاهر الآية أنّه قبل نزول السّورة شرح اللّه صدره ، ووضع وزره ، ورفع ذكره ، وهذا لا يناسب نزول القرآن جملة في ليلة القدر .
منها
طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
« 3 » ، ظاهر الآية يعطينا أنّه صلّى اللّه عليه وآله بعد نزول جملة من القرآن شقّت نفسه حتّى تورّم قدماه ، فنزل نهي عن ذلك ( طه . . . ) . ولو نزل القرآن عليه جملة لم يكن لقوله تعالى :
طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
معنى قبل التّورّم ، وهذا واضح .
منها
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
« 4 » ، الآية صريحة في أنّه صلّى اللّه عليه وآله أذن لهم سابقا في تركهم القتال وقعودهم في المدينة ، فنزلت الآية ، وهذا المعنى يناسب النّزول التّدريجيّ لا الدّفعيّ .
منها
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
« 5 » ، الآية تحكي رؤيته صلّى اللّه عليه وآله ملك الوحي في المعراج ، وهذا المعنى لا يصحّ إلّا بعد المعراج ، فقبل المعراج لا معنى له .
منها
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما . . .
« 6 » ، الآية تدلّ على سماع اللّه تعالى قول المرأة ومحاورتها مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فهو
هامش
( 1 ) - المزمّل / 5 .
( 2 ) - الانشراح / 1 - 4 .
( 3 ) - طه / 1 .
( 4 ) - التّوبة / 49 .
( 5 ) - النّجم / 5 .
( 6 ) - المجادلة / 1 .