وأمّا سليمان بن داود ، فالظّاهر أنّه المنقريّ ، ولم يثبت توثيقه ، بل نقل عن الغضائريّ أنّه ضعيف جدّا لا يلتفت إليه ، يوضع كثيرا على المهمّات « 1 » ، وهو عامّيّ نسبت إليه بعض الأعمال الرّذيلة نعوذ باللّه . إن شئت فراجع .
وأمّا قاسم بن محمّد ، فالظّاهر أنّه قاسم بن محمّد كاسولا ؛ لروايته عن سليمان بن داود ، والرّجل لم يوثّق ، بل عن الغضائريّ ضعيف في حديثه ، يعرّف تارة وينكّر أخرى ، ويجوز أن يخرج شاهدا . فعلم ممّا ذكرنا أنّ السّند غير معتبر .
والثّانية : الحديث العاشر من « البرهان » ، فهو كأنّه هذا الحديث بعينه ، إلّا أنّه حذف فيه السّند ؛ لأنّه نقل عليّ بن إبراهيم الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وهو غير ممكن كما لا يخفى ؛ لعدم ثبوت رواية له عن المعصومين .
والثّالثة : ما رواه عن عليّ بن إبراهيم في ذيل سورة القدر ؛ قال : فهو القرآن أنزل إلى البيت المعمور جملة في ليلة القدر .
والظّاهر أنّه لم ينقل فيه حديثا ، بل هو تفسير منه وبيان ، فيرجع الأحاديث الثّلاثة في الباب إلى حديث واحد . إذا تقرّر ذلك أقول : يرد على هذا الجمع أمور :
الأوّل : إنّ سند هذا القول حديث واحد لا يوجب علما ولا عملا ، كما صرّح به المفيد رحمه اللّه ؛ قال في تصحيح الاعتقادات : الّذي ذهب عليه أبو جعفر ؛ . . . [ وذكر كما تقدّم عنه ، ثمّ قال : ]
والثّاني : إنّ هذا الجمع لا يناسب قوله تعالى :
هُدىً لِلنَّاسِ
حيث أنّه في البيت المعمور ليس فيه أيّ هداية ، ولا يقاس القرآن على القوانين المنشأة في الدّول حتّى يقال :
إنّه هاد شأنا .
وذلك لأنّ القرآن ينزل بحسب ما تدعو إليه الحاجة ، فقبل الحين لا يناسب مثل قوله تعالى :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها . . .
« 2 » ، وقوله تعالى :
طه ما أَنْزَلْنا
هامش
( 1 ) - قاموس الرّجال 4 : 471 .
( 2 ) - المجادلة / 1 .