وقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ . . .
« 1 »
وقوله جلّ جلاله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ . . .
« 2 »
ومن الثّاني قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
« 3 » .
وقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
« 4 » .
فقد نزل كلّ منها حلّا لمشكلة حدثت ، ويطول بنا الحديث لو سردنا لك قصّة كلّ منها .
خامسا - اقتضى التّدرّج بالنّاس في التّشريع أن يوجد ثمّة ناسخ ومنسوخ ، إذ ربّ حكم كانت المصلحة والرّحمة بالنّاس تقتضي أخذهم به على مراحل ، كتحريم الخمر مثلا ، فقد اكتفى القرآن في أوّل الأمر ببيان أنّ إضراره أكثر من فائدته ؛ وذلك في قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ، قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
« 5 » ، حتّى إذا استقرّ في النّفوس ذلك ، نزلت آية تنهى النّاس عن السّكر في أوقات الصّلاة ، وذلك في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ . . .
« 6 » وهو كما ترى تحريم جزئيّ في فترات متقطّعة من الزّمن . فلمّا أخذ النّاس أنفسهم بذلك واعتادوا الامتناع عن الخمر في تلك الأوقات ، نزلت آية قاطعة تحرمه تحريما كلّيّا . وذلك هو قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ
هامش
( 1 ) - البقرة / 222 .
( 2 ) - الأنفال / 1 .
( 3 ) - البقرة / 221 .
( 4 ) - النّساء / 105 .
( 5 ) - البقرة / 219 .
( 6 ) - النّساء / 43 .