الفصل الخامس والسّبعون نصّ الدّكتور البوطيّ في كتابه : « من روائع القرآن »
نزول القرآن منجّما والحكمة في ذلك
يقول اللّه تعالى في كتابه :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 1 » . ويقول أيضا :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً ، كَذلِكَ ، لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 2 » .
نعلم من دلالة هاتين الآيتين ، وممّا ثبت ثبوتا قاطعا في السّنّة والتّاريخ عن طريق السّند الصّحيح ، أنّ القرآن لم ينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جملة واحدة كما نزلت التّوراة على سيّدنا موسى ، بل كان نزوله متدرّجا ، فتارة تنزل عليه الآية أو الآيتان أو ثلاث آيات ، وتارة تنزل عليه سورة بجملتها ، كالفاتحة ، والمدّثّر ، وهذا معنى أنّه كان ينزّل منجّما ، وقد ظلت آيات هذا الكتاب المبين تتتابع على مهل وتدرّج ، حتّى نزلت آخر آية منها قبل وفاته صلّى اللّه عليه وسلم بتسع ليال . وهو قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - الإسراء / 106 .
( 2 ) - الفرقان / 32 .
( 3 ) - البقرة / 280 .