وبناء حضارة ، وهذا العمل لا يمكن أن يوجد مرّة واحدة ، وإنّما هو عمل تدريجيّ بطبيعته ، ولهذا كان من الضّروريّ أن ينزل القرآن الكريم تدريجا ؛ ليحكم عليه البناء ، وينشئ أساسا بعد أساس ، ويجتذّ جذور الجاهليّة . رواسبها بأناة وحكمة .
وعلى أساس هذه الأناة والحكمة في عمليّة التّغيير والبناء ، نجد أنّ الإسلام تدرّج في علاج القضايا العميقة بجذورها في نفس الفرد أو نفس المجتمع ، وقاوم بعضها على مراحل حتّى استطاع أن يستأصلها ، ويجتذّ جذورها . وقصّة تحريم الخمر ، وتدرّج القرآن في الإعلان عنها من أمثلة ذلك ، فلو أنّ القرآن نزل جملة واحدة بكلّ أحكامه ومعطياته الجديدة لنفر النّاس منه ، ولما استطاع أن يحقّق الانقلاب العظيم الّذي أنجزه في التّاريخ .
( ص : 34 - 37 )
نصوص في علوم القرآن — صفحة 620
مساهمون: السيد علي الموسوي الدارابي
ص٦٢٠