وَفَرَضْناها
« 1 » .
وقوله تعالى :
. . . وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً
« 2 » .
وعبارة إذا ما أنزلت سورة قد وردت في عدّة آيات .
وقد يؤيّد ذلك قوله تعالى أيضا :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . .
« 3 » وغير ذلك من آيات .
ولكن يمكن أن يردّ على هذا : بأنّه تعالى إنّما يخبر عن حالهم حين إنزال السّورة ، وأمّا أنّ هذا الإنزال كان دفعة أو تدريجا ، فليس في الآية ما يدلّ على ذلك . . . وكذا الحال بالنّسبة لآية سورة النّور أيضا .
ولكنّنا لا نرى هذه المناقشة سليمة ، ولا تامّة ، فإنّ الّذين يقولون هذا القول ، إنّما يقولونه بالنّسبة لما ينزل أمام أعينهم ، ولا ينتظرون إلى تمام نزول السّورة في أوقات متباعدة .
إلّا أن يكون قد أطلق لفظ سورة ، وأراد بها حتّى ما يعمّ الآية ولكنّه احتمال بعيد ، ويحتاج إلى إثبات .
ترتيب القرآن حسب النّزول
ولكن لا يخفى أنّ الّذي كان قرآنه مرتّبا على حسب النّزول ، هو أمير المؤمنين عليه السّلام .
وقول عكرمة - الّذي كان يرى رأي الخوارج - : أنّه لو اجتمعت الإنس والجنّ ، ليرتّبوه حسب النّزول لما استطاعوا « 4 » .
لا مبرّر له فإنّ ذلك ممكن ، ومقدور ، وسهل وميسور ، لمن عاصر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله واطّلع على نزول الآيات تدريجا ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى - يمليه على عليّ عليه السّلام أوّلا بأوّل ، ويكتبه بخطّ يده ، وما كتب آية إلّا وقد علّمه صلّى اللّه عليه وآله تأويلها ،
هامش
( 1 ) - النّور / 1 .
( 2 ) - التّوبة / 124 .
( 3 ) - البقرة / 23 .
( 4 ) - راجع : الإتقان 1 : 58 .