لكن يبقى علينا أن نعرف : هل إنّه نزل مفرّقا بصورة عشوائيّة ، ثمّ جمع ما نزل بصورة عشوائيّة أيضا ، حتّى دخلت هذه الآية ، أو الآيات المدنيّة في تلك السّورة المكّيّة ، وبالعكس ؟ ! أي أنّه قد دخل المتقدّم في المتأخّر ، والمتأخّر في المتقدّم . . . قليله وكثيره إلخ . . .
أم أنّه نزل تدريجا على شكل سور ، بأن نزلت كلّ سورة على حدة ؟ .
أو أنّه نزل تدريجا ، ودوّن تدريجا كذلك ؟ !
أم ما ذا ؟
الجواب : أنّ الّذي نراه : هو أنّ معظم القرآن قد نزل سورة سورة ، حتّى بعض السّور الطّوال أيضا ، كسورة الأنعام والمائدة ، والتّوبة ، مثلا .
نعم ، سورة البقرة ، وربّما غيرها من السّور الطّوال ، قد نزلت تدريجا ؛ بمعنى أنّه ابتدأ نزولها ، فنزل منها قسم في يوم ، ثمّ لحقه قسم آخر في يوم آخر ، وهكذا إلى أن نزلت
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، فعلم انتهاء السّورة السّابقة ، وابتداء سورة جديدة ، حسبما صرّحت به بعض الرّوايات ، الواردة عن عثمان ، وعن ابن عبّاس ، وسعيد بن جبير « 1 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام أيضا . . . « 2 »
هامش
( 1 ) - راجع : الدرّ المنثور 1 : 7 و 3 : 208 عن أبي داود ، والبزّار ، والدّار قطني في الافراد ، والطّبراني ، والبيهقيّ في المعرفة .
وفي شعب الإيمان ، وفي السّنن الكبرى ، وعن أبي عبيد ، وفتح الباريّ 9 : 39 وتفسير القرآن العظيم 1 : 16 ونيل الأوطار 2 :
228 ومستدرك الحاكم 1 : 231 و 232 وصحّحه على شرط الشّيخين ، وتلخيص المستدرك للذّهبيّ ، بهامشه ، وأسباب النّزول للواحديّ : 9 و 10 والسّنن الكبرى 2 : 42 و 43 ومحاضرات الأدباء المجلّد الثّاني ، الجزء 4 : 433 والإتقان 1 : 78 وبحوث في تاريخ القرآن وعلومه : 56 و 57 وراجع : 55 عن بعض من تقدّم ، والجامع لأحكام القرآن 1 : 95 وعمدة القاري 5 : 292 ونصب الرّاية 1 : 327 والمستصفى 1 : 103 وفواتح الرّحموت بهامشه 2 : 14 وتاريخ اليعقوبيّ 2 : 34 والتّفسير الكبير 1 : 208 وغرائب القرآن ، بهامش الطّبريّ 1 : 77 والمصنّف للصّنعانيّ 2 : 92 ومجمع الزّوائد 6 : 310 ، عن أبي داود والبزّار وكنز العمّال 2 : 368 عن الدّارقطنيّ في الافراد ، والتّمهيد في علوم القرآن 1 : 212 عن الحاكم واليعقوبيّ ، وسنن أبي داود 1 : 209 والمنتقى 1 : 380 وتبيين الحقائق 1 : 113 وكشف الأستار 3 : 40 ومشكل الآثار 2 : 153 .
( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 1 : 19 وعنه في التّمهيد في علوم القرآن 1 : 212 وبحوث في تاريخ القرآن وعلومه : 56 ومصباح الفقيه ( كتاب الصّلاة ) : 276 .