حكمة التّدرّج في نزول القرآن
ذكر العلماء أوجها لحكمة التّدرّج في نزول القرآن نستعرض بعضها :
أ - كثير من الآيات يرتبط بحوادث وقعت في عصر الرّسالة ، وتوالي هذه الحوادث يستلزم توالي نزول الآيات . وبعبارة أخرى هناك ظروف وملابسات تكون أرضيّة لنزول كثير من الآيات ، وهي ما نسمّيها بأسباب النّزول . ولمّا كانت هذه الظّروف والوقائع لا تحدث دفعة واحدة ، بل بالتّدريج ، لذلك كان لا بدّ من نزول القرآن تدريجيّا .
ب - لتثبيت قلب النّبيّ على طريق الدّعوة ، ولاستمرار الدّفع نحو أداء الرّسالة ، وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 1 » .
ج - النّزول التّدريجيّ يوفّر الفرصة للنّبيّ الأمّيّ ولقومه الأمّيّين أن يحفظوا القرآن ، كما يوفّر الفرصة لكتابته بالتّدريج ، وهذا ما تشير إليه الآية :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 2 » .
د - مراعاة الطّبيعة الإنسانيّة والنّفس البشريّة في فرض التّكاليف ، فتكاليف الإسلام لو نزلت دفعة واحدة لما شقّت طريقها نحو التّنفيذ في المجتمع ، من هنا تدرّجت بعض الأحكام في النّزول حتّى اتّخذت صيغتها النّهائيّة ، كما هو الملاحظ في تحريم الخمر .
ه - النّزول التّدريجيّ يوفّر الفرصة للتّأمّل والتّدبّر والتّعمّق في مضامين الآيات ، خاصّة لأولئك الأمّيّين الفاقدين لقدرة الاستيعاب السّريع « 3 » . ( ص : 23 - 28 )
هامش
( 1 ) - الفرقان / 32 .
( 2 ) - الإسراء / 106 .
( 3 ) - جلاء الأذهان 10 : 408 ، ومنهج الصّادقين 3 : 389 .