رمضان إلى الأرض ، وبدايته الآية الكريمة :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . . .
« 1 » .
وأمّا بالنّسبة لما روي بشأن بعثة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في شهر ربيع الأوّل ، فيمكن الجمع بينه وبين نزول القرآن في شهر رمضان كما يلي : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في شهر ربيع الأوّل - وهو شهر ولادته أيضا - عن طريق الرّؤيا في المنام ، وبعد مرور ستّة أشهر على هذه الواقعة نزل عليه الوحي في عالم اليقظة « 2 » .
طريقة نزول القرآن الكريم
ثمّة قرائن قرآنيّة وأدلّة أخرى تؤكّد أنّ الكتب السّماوية السّابقة نزلت دفعة واحدة على الأنبياء . وقد تكون هذه الظّاهرة هي الّتي دفعت بأصحاب الأديان السّابقة لأن يعترضوا على النّبيّ الخاتم بعدم نزول القرآن جملة واحدة :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 3 » .
أمّا القرآن فنزل بالتّدريج على امتداد ثلاث وعشرين سنة تقريبا ، وكانت تنزّل الآية الواحدة أو أكثر حسب ما تقتضيه الظّروف والمقتضيات .
ويبقي السّؤال عن النّزول الدّفعيّ للقرآن المذكور في الآية الكريمة :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 4 » ، وكيف يمكن أن ينسجم هذا النّزول مع النّزول التّدريجيّ ؟ ثمّة أربعة أجوبة على ذلك :
[ ثمّ ذكر أربع روايات عن ابن عبّاس ومقاتل والشّعبيّ والضّحّاك ، كما تقدّم عن الطّبرسيّ والسّيوطيّ ، فقال : ] ويبدو أنّ الجواب الأوّل مسند بأدلّة وروايات أكثر من الباقي .
هامش
( 1 ) - العلق / 1 .
( 2 ) - الإتقان 1 : 70 - 71 .
( 3 ) - الفرقان / 32 .
( 4 ) - القدر / 1 .