تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
حيث جاء النّهي عن قربان الصّلاة في حال السّكر حتّى يزول عنهم أثره ، ويعلموا ما يقولونه في صلاتهم . ثمّ نزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ . . .
الآيتين « 1 » . فكان هذا تحريما قاطعا للخمر في الأوقات كلّها . ويوضّح هذه الحكمة ما روي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : إنّما نزل أوّل ما نزل منه سورة من المفصّل . . . [ وذكر كما تقدّم عن السّيوطيّ ، ثمّ قال : ] وهكذا كان التّدرّج في تربية الأمّة وفق ما يمرّ بها من أحداث ، فقد استشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صحابته في أسرى بدر ، فقال عمر : اضرب أعناقهم ، وقال أبو بكر : نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء ، وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم برأي أبي بكر ، فنزل قوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
إلى قوله :
عَذابٌ عَظِيمٌ
« 2 » . وأعجب المسلمون بكثرتهم يوم حنين حتّى قال رجل : لن نغلب من قلّة ، فتلقّوا درسا قاسيا في ذلك ، ونزل قوله تعالى :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
إلى قوله :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 3 » . ولمّا توفّي عبد اللّه بن أبيّ - رأس المنافقين - دعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للصّلاة عليه ، فقام عليه ، فلمّا وقف قال عمر : أعلى عدوّ اللّه عبد اللّه بن أبيّ القائل كذا وكذا ، والقائل كذا وكذا ؟ يعدد أيّامه . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يبتسم ، ثمّ قال له : « إنّي قد خيّرت ، قد قيل لي :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
« 4 » . فلو أعلم أنّي إن زدت على السّبعين غفر له لزدت عليها » . ثمّ صلّى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومشى معه حتّى قام على قبره حتّى فرغ منه ، قال عمر : فعجبت لي ولجرأتي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، واللّه ورسوله أعلم ، فوالله
هامش
( 1 ) - المائدة / 90 - 91 . ( 2 ) - من حديث أخرجه أحمد عن أنس . ( الأنفال / 67 - 68 ) . ( 3 ) - أخرجه البيهقيّ في الدّلائل . ( التّوبة / 25 ) ( 4 ) - التّوبة / 80 .