تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
وأسس العلاقات الأسريّة نزلت بمكّة ، أمّا بيان حقوق كلّ من الزّوجين ، وواجبات الحياة الزّوجيّة ، وما يترتّب على ذلك من استمرار العشرة أو انفصامها بالطّلاق ، أو انتهائها بالموت ثمّ الإرث ، فقد جاء في التّشريع المدنيّ . وأصل الزّنى حرّم بمكّة :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
« 1 » ولكنّ العقوبات المترتّبة عليه نزلت بالمدينة . وأصل حرمة الدّماء نزل بمكّة :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
« 2 » ، ولكن تفصيل عقوباتها في الاعتداء على النّفس والأطراف نزل بالمدينة . وأوضح مثال لذلك التّدرّج في التّشريع تحريم الخمر ، فقد نزل قوله تعالى :
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
« 3 » ، في مقام الامتنان بنعمه سبحانه ، وإذا كان المراد بالسّكر ما يسكر من الخمر ، وبالرّزق ما يؤكل من هاتين الشّجرتين كالتّمر والزّبيب - وهذا ما عليه جمهور المفسّرين - فإنّ وصف الرّزق بأنّه حسن دون وصف السّكر يشعر بمدح الرّزق والثّناء عليه وحده دون السّكر . ثمّ نزل قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
« 4 » ، فقارنت الآية بين منافع الخمر فيهما يصدر عن شربها من طرب ونشوة ، أو يترتّب على الاتّجار بها من ربح ، ومضارّها في إثم تعاطيها ، وما ينشأ عنه من ضرر في الجسم ، وفساد في العقل ، وضياع للمال وإثارة لبواعث الفجور والعصيان ، ونفّرت الآية منها بترجيح المضارّ على المنافع . ثمّ نزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
« 5 » ، فاقتضى هذا الامتناع عن شرب الخمر في الأوقات الّتي يستمرّ تأثيرها إلى وقت الصّلاة ؛
هامش
( 1 ) - الإسراء / 32 . ( 2 ) - الإسراء / 33 . ( 3 ) - النّحل / 67 . ( 4 ) - البقرة / 219 . ( 5 ) - النّساء / 43 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 562 | السيد علي الموسوي الدارابي