تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
على النّبيّ وعلى أتباع النّبيّ جميعا ؛ إذ يظلّ هذا الخير الغدق غاديا على النّبيّ وعلى صحابته ثلاثا وعشرين سنة ، يتلقّون كلّ وقت جديدا من النّعم ومزيدا من الخير ، حتّى إذا تمّ تمامه ، وكمل بدره صحبوه على أسلوب أشبه بهذا الأسلوب الّذي نزل به ، فرتّلوه هذا التّرتيل الّذي يطيل صحبتهم لكلماته وآياته ، فلا يقطعون ما بين عبريه إلّا في أضعاف الزّمن الّذي يعبر به ما بين دفّتي المصحف ، من يعدو عدوّا أو يجري جريا .

مواجهة الأحداث :

والأمر الثّالث الّذي جاء بسببه القرآن منجّما هو مواجهة الأحداث الّتي تلتقي بالدّعوة الّتي يقوم عليها الرّسول الكريم ، أو مشاركة الرّسول ومساندته في الصّراع الّذي يقع بينه وبين المعارضين والمعاندين ، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً .
وقد أشرنا إلى شيء من ذلك من قبل وقلنا : إنّه لو نزل القرآن جملة واحدة لما كان له مجال يتحرّك فيه مع الأحداث الّتي تواجه الرّسول ، ولما كان في الإمكان أن يكون حديث عن مجادلات الكفّار ومحاوراتهم وردّ القرآن عليهم وإفحامه لهم ، كما لا يمكن أن يكون فيه حديث عن تلك الأمور الّتي وقعت أثناء الدّعوة ، كالإسراء ، واستماع الجنّ إلى القرآن من النّبيّ وإيمانهم به ، وهكذا ممّا ورد في القرآن من صور الواقع الّذي كانت تعيش فيه الدّعوة بين أوليائها وأعدائها ، وهو قدر كبير من القرآن ، كان ذا أثر قويّ في التّمكين للدّعوة ، وتثبيت قلوب المؤمنين بها ، وكبت أعدائها في كلّ مجال تصدّوا لها فيه ، سواء في مجال الجدل والحجاج باللّسان ، أو المصاولة والمضاربة في ميادين القتال . ( ص : 141 - 147 )

نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ . . .

آل عمران : 3 فهذه مقامات ثلاثة : فالقرآن الكريم كان نزوله منجّما ، فناسبه التّعبير بقوله تعالى :
نُزِّلَ
الّتي تفيد في صورتها النّطقيّة والسّمعيّة تقطيعا يدلّ على تكرار الحدث مرّة بعد مرّة . أمّا التّوراة