عبّاس :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
أن نجمعه لك ،
وَقُرْآنَهُ :
أن نقرئك فلا تنسى .
حدّثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضّحّاك يقول في قوله :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
يقول : إنّ علينا أن نجمعه لك حتّى نثبّته في قلبك وكان آخرون يتأوّلون قوله :
وَقُرْآنَهُ
وتأليفه . وكان معنى الكلام عندهم إنّ علينا جمعه في قلبك حتّى تحفظه ، وتأليفه .
حدّثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
يقول : حفظه وتأليفه .
حدّثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
قال :
حفظه وتأليفه . وكأنّ قتادة وجّه معنى القرآن إلى أنّه مصدر من قول القائل : قد قرأت هذه النّاقة في بطنها جنينا ، إذا ضمّت رحمها على ولد ، كما قال عمرو بن كلثوم .
ذراعي عيطل أدماء بكر * هجان اللّون لم تقرأ جنينا « 1 »
.
يعني بقوله : « لم تقرأ » لم تضمّ رحما على ولد . وأمّا ابن عبّاس والضّحّاك فإنّما وجّها ذلك إلى أنّه مصدر من قول القائل : قرأت أقرأ قرآنا وقراءة .
وقوله :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
« 2 » اختلف أهل التّأويل في تأويله ، فقال بعضهم :
تأويله : فإذا أنزلناه إليك فاستمع قرآنه .
حدّثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور وابن أبي عائشة ، عن سعيد
هامش
( 1 ) - البيت من معلّقة عمرو بن كلثوم المشهورة ( انظره في شرحي الزّوزنيّ والتّبريزيّ على المعلّقات ) وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن ( الورقة : 182 ) ( فإذا قرأناه ) : جمعناه ، وهو من قول العرب : ما قرأت هذه المرأة نسلا قط : قال عمرو بن كلثوم :
« لم تقرأ جنينا » . 1 ه وقال الفرّاء في معاني القرآن : ( 350 )إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ :جمعه في قلب ،وَقُرْآنَهُ :قراءته .
أي أنّ جبريل سيعيد عليك . وقوله :فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُإذا قرأه عليك جبريل . والقراءة والقرآن : مصدران . كما تقول :
راجح بين الرّجحان والرّجوح ، والمعرفة والعرفان ، والطّواف والطّوفان ( بتحريك الطّاء والواو ) . ا ه وفي شرح الزّوزني :
العيطل : الطّويلة العنق من النّوق . والأدماء : البيضاء منها ، والأدمة : البياض في الإبل . والبكر : النّاقة الّتي حملت بطنا واحدا ، ويروى بفتح الباء ، وهو الفتى من الإبل ، وكسر الباء أعلى الرّوايتين . والهجان الأبيض الخالص البياض . يستوي فيه الواحد والتّثنية والجمع ، وينعت به الإبل والرّجال وغيرهما . ولم تقرأ جنينا ، أي لم تضمّ في رحمها ولدا . ا ه
( 2 ) - القيامة / 18 .