تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
هجره ، وأنزل عليه في سورة أخرى أن يتأنى في انتظار الوحي ، ولا يخشى تريّثه ، لأنّ إنزاله منوط بحكمة اللّه في اختيار المناسبة والزّمن وما يشاء اللّه تنزيله من آيات ، وغرس فيه الأمل بأنّ الوحي موصول إلى مداه ، وكلّفه أن يدعو ربّه ؛ ليزيده من العلم « 1 » . 2 - كذلك كان النّبيّ ( عليه الصّلاة والسّلام ) يحرص الحرص الشّديد على تلقّي الوحي بسرعة من جبريل حين يتلوه عليه ، مخافة أن يفلت منه شيء لا يعيه ، أو ينساه إذا تريّث ، أو ينسى ترتيبه في النّسق ، خصوصا أنّه يعتمد على السّماع والحفظ دون كتابة . فعلّمه اللّه كذلك أن يظلّ مصغيا إلى نهاية جبريل من تبليغه ما يبلغه ، ووعده اللّه أن يثبّته على الحفظ ، وأنّه سيجمع له القرآن إلى بعضه دون تشتيت لشيء منه ، وأمره أن يقرأ بعد قراءة جبريل . ووعده بجانب ذلك كلّه أن يبيّن له ما في الكتاب من أحكام وتوجيهات « 2 » وفي التّوجيه إلى التّأنّي في انتظار الوحي ، وفي التّلاوة بعد جبريل ملاءمة لما رسم اللّه في نزول القرآن على نجوم متفرّقة ، لا دفعة واحدة ، ولما رسم اللّه في تدرّج التّشريع رويدا رويدا . فضلا عن تكفّل اللّه لرسوله بأنّه سيجمع له القرآن إلى بعضه ، دون إجهاد لنفسه ، ففي ذلك تعزيز لمقام الرّسول أمام خصومه ، وتأييد له في كلّ ما هو بسبيله . ولعلّ في ذلك التّوجيه كلّه تعليما لنا أن نأخذ الأمر بالحكمة ، وإلّا نتعجّل القدر في شئوننا . هذا ، وقد صدق اللّه وعده لرسوله فجمع له القرآن ، وثبّته على حفظه ، وبيّن له أحكامه ، واللّه تعالى لا يخلف وعده . ( ص : 21 - 42 )
هامش
( 1 ) -وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماًطه : 114 . ( 2 ) -لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُالقيامة : 16 - 19 .