تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
أي دعنا نقرأه عليك أوّلا ، ثمّ اقرأه أنت .
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
أي ثمّ إنّ بيان الوحي وتفسيره منوط بنا .

[ ما هي تلك العجلة في أثناء الوحي ؟ ]

ولكن ما هي تلك العجلة الّتي كان يتّصف النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أثناء تلقّي الوحي ؟ للمفسّرين هنا قولان : [ 1 ] فبعض قال : يوحى إليه أحيانا سورة بكاملها ، أو خمس آيات أو ستّ أو عشر آيات متوالية ، فتنزّل على قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيردّدها مبتدئا بأوّلها ، والوحي لا زال نازلا . [ 2 ] وقال بعض آخر كصاحب تفسير الميزان في هذا المضمار : لم يكن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يردّد الآيات من أوّلها بينه وبين نفسه والوحي لا زال نازلا ، بل كأنّه ينزل عليه الوحي وباله مشغول بالتّكرار والوحي لا زال نازلا عليه . وخلاصة كلامهم ؛ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله نتيجة أنسه بالوحي وشدّة تلقّيه منه ، وكذلك نزول الآيات عليه تدريجيّا ، كان كثيرا ما أوحي إليه بعض الكلام إلّا أنّه لتعلّق قلبه بالوحي وولعه به يذكره قبل أن يتفوّه به جبرئيل ويلقيه إليه ، ولم يزل بعض آخر لم ينزّله على قلبه فيذكره . ولذا قيل له : لا تفعل ذلك ، دع الملك يلقي إليك الوحي أوّلا ، ثمّ اذكره بعد ذلك . ولا يخفى أنّ القرآن أوحي إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنمطين ؛ الأوّل إجماليّ ، والثّاني تفصيليّ ، فالإجماليّ قد أنزل دفعة واحدة وفي ليلة واحدة ، والتّفصيليّ أنّه قد أعطيت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله حالة روحيّة وكانت في الحقيقة بمنزلة حقيقة القرآن بشكل خفيّ ، وليس بشكل آية آية وسورة سورة . وقد نزل الوحي الثّانويّ الّذي كان على شكل آية آية وسورة سورة مدّة ثلاث وعشرين سنة ، وهو وحي تفصيليّ أيضا . فالعلّة إذا في أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يستطيع أحيانا ترديد جملة لا زال جبرئيل لم يتفوّه بها ، وقد أوحيت إليه لأوّل مرّة بنحو تفصيليّ ، هي أنّها كانت بنحو إجماليّ في روحه وحافظته سابقا . ( ص : 65 - 68 )