تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
« 1 » الفرقان : من مادّة « فرق » أي الفصل والتّفريق . والمقصود هنا أنّنا أنزلنا القرآن مفرّقا مجزّأ ؛ لكي تقرأه على النّاس تدريجيّا . يرى بعضهم أنّ لفظة « قرآن » تطلق على كتاب اللّه مجموعا ، وتطلق عليه لفظة « فرقان » إذا قصدت أجزاؤه وتفاصيله ، كما نزلت آياته وسوره . إنّ ما ذكرناه يتعلّق بنزول القرآن ، إن كان في شهر رمضان أم في شهر رجب . ( ص : 34 - 35 )

ونصّه أيضا في « تفسير سورة الفجر والقيامة » « 2 »

إنزال القرآن على قسمين : أنزل القرآن على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في مرحلتين ؛ إحداهما : بصورة إجماليّة وكلّيّة ، فكان جملة واحدة ، أنزل في ليلة القدر من شهر رمضان ، وقد أصبح النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حالة روحيّة خاصّة ، وإنّ تلك الحالة الرّوحيّة في الواقع هي نفس الحقيقة القرآنيّة ، فالقرآن نزل بنحو الإجمال ابتداء لا بصورة آية آية أو كلمة كلمة حتّى استقرّ في الرّوح المقدّسة للنّبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله . وثانيهما : مرحلة الانفتاح ، وهي نزوله آية آية ، طيلة ثلاث وعشرين سنة ، وكان هذا بمثابة نزول تفصيليّ . فلذلك كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله له القدرة أحيانا على بيان جملة واحدة ممّا يوحى إليه قبل نزوله ؛ لأنّ القرآن كان موجودا في روحه وحافظته بصورة إجماليّة من قبل ، إذ كان نازلا إليه ، فلذا قال اللّه تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . . .
« 3 » ، أي تأدّب ولا تحرّك لسانك متعجّلا عند أخذ الوحي ، حتّى لا يأتي على لسانك ممّا لم يوح إليك بعد ، وهذا كلّه ناشئ عن اضطرابه في أن يفوته شيء من الوحي ، والأمر ليس كذلك ، فلا تخف أنّ هذا في عهدتنا
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
، أي جمع ما أنزل بصورة متفرّقة ومتشتّتة ، هو علينا ، وقراءته أيضا كلّه علينا وما أنت إلّا آخذ . تمهّل حتّى نقرأ عليك أوّلا ،
هامش
( 1 ) - الفرقان / 1 . ( 2 ) - ترجم من الفارسيّة . ( 3 ) - القيامة / 16 .