الفصل الثّالث والخمسون نصّ العلّامة الطّباطبائيّ ( م : 1402 ) في « تفسير الميزان »
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
البقرة / 185
والنّزول هو الورود على المحلّ من العلوّ ، والفرق بين الإنزال والتّنزيل أنّ الإنزال دفعيّ والتّنزيل تدريجيّ . والقرآن : اسم للكتاب المنزّل على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله باعتبار كونه مقروءا ، كما قال تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 1 » ، ويطلق على مجموع الكتاب وعلى أبعاضه .
والآية تدلّ على نزول القرآن في شهر رمضان ، وقد قال تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 2 » . وهو ظاهر في نزوله تدريجا في مجموع مدّة الدّعوة ، وهي ثلاث وعشرون سنة تقريبا ، والمتواتر من التّاريخ يدلّ على ذلك ، ولذلك ربّما استشكل عليه بالتّنافي بين الآيتين .
وربّما أجيب عنه : بأنّه نزل دفعة على سماء الدّنيا في شهر رمضان ، ثمّ نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نجوما ، وعلى مكث في مدّة ثلاث وعشرين سنة - مجموع مدّة الدّعوة - وهذا جواب مأخوذ من الرّوايات الّتي سننقل بعضها في البحث عن الرّوايات وقد أورد
هامش
( 1 ) - الزّخرف / 3 .
( 2 ) - الإسراء / 106 .