تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
المدنيّ على السّواء ، ممّا تشير إليه آيات سورة عبس / 1 - 10 ، والإسراء / 73 - 75 ، وهود / 12 ، والأنفال / 67 - 68 ، والتّوبة / 43 و 113 - 117 ، والأحزاب / 37 ، والتّحريم / 1 - 2 ، والنّساء / 105 - 113 ، فلو كان كلّ ما قاله النّبيّ وفعله وفكّر فيه وحيا على إطلاق القول لما كان محلّ لمعاتبته . ولقد أثر عن النّبيّ حوادث وأخبار وأحاديث كثيرة ووثيقة في تقرير كونه بشرا قد يخطئ ويصيب في اجتهاداته في أمور الدّنيا وسياستها ، وفي ما يبدو له من ظواهر الأمور الّتي لا يكون مطّلعا على بواطنها وملابساتها ، وأنّه لا يحلف على شيء فيرى ما هو خير إلّا كفّر عن يمينه « 1 » وأتى الّذي هو خير الخ . ولقد استند القائلون بالوحي العامّ الشّامل إلى آيتي :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 2 » ، مع أنّ روح الآيات وسياقها هما في صدد توكيد صحّة ما أخبر به النّبيّ عن اتّصال وحي اللّه به بصورة عامّة كما هو المتبادر منها ، وهو ما تكرّرت في صدده الآيات واستهدفته ، وإنّ من التّجوّز تشميل مداها لكلّ قول صدر عن النّبيّ ، لتعارض ذلك مع الوقائع والنّصوص . ونريد أن ننبّه على نقطة هامّة ، فنحن لا نعني بما نقرّره أن لا يكون النّبيّ في كثير ممّا قاله وفعله وأمر به ونهى عنه ، وخاصّة ممّا لم ينزل فيه قرآن ناقض أو معذّل أو معاتب ملهما به من اللّه ، ففي القرآن دلائل عديدة ، على أنّ كثيرا ممّا وقع من النّبيّ قبل نزول القرآن به قد وقع بإلهام ربّانيّ ، وأنّ القرآن الّذي نزل بذلك جاء مؤيّدا له فيه ، كما أنّ جميع ما ثبت عن النّبيّ من سنن قوليّة وفعليّة ، وأوامر ونواه مات عنها دون أن ينقضها هو أو القرآن هو تشريع واجب الاتّباع بنصّ القرآن ، وإنّما الّذي نعنيه التّعليق على القول بأنّ جميع ما صدر عنه من قول وفعل إطلاقا ، وبأنّ جميع السّنن النّبويّة القوليّة والفعليّة وحي من جنس الوحي القرآنيّ مع فارق واحد وهو أنّ هذا باللّفظ وذاك بالمعنى ، ممّا لم يرد ما يؤيّده من حديث نبويّ ثابت أو نصّ قرآنيّ صريح ، وممّا لا يجوز الكلام فيه بالظّنّ
هامش
( 1 ) - هذا لا يصحّ على مذهبنا وعند المعتزلة أيضا . ( 2 ) - النّجم / 2 - 4 .