تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
تاسع ذي الحجّة سنة عشر من الهجرة ، وسترى في مبحث ( آخر ما نزل من القرآن ) أنّ هذا المذهب غير صحيح .

دليل تنجيم هذا النّزول

والدّليل على تفرّق هذا النّزول وتنجيمه قول اللّه تعالت حكمته في سورة الإسراء 106 :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
، وقوله في سورة الفرقان 32 :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً . . .
الآية روي أنّ الكفّار من يهود ومشركين عابوا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم نزول القرآن مفرّقا ، واقترحوا عليه أن ينزل جملة فأنزل اللّه هاتين الآيتين ردّا عليهم ، وهذا الرّدّ يدلّ على أمرين ؛ أحدهما : أنّ القرآن نزل مفرّقا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . الثّاني : أنّ الكتب السّماويّة من قبله نزلت جملة ، كما اشتهر ذلك بين جمهور العلماء حتّى كاد يكون إجماعا . ووجه الدّلالة على هذين الأمرين ؛ أنّ اللّه تعالى لم يكذّبهم فيما ادّعوا من نزول الكتب السّماوية جملة ، بل أجابهم ببيان الحكمة في نزول القرآن مفرّقا ، ولو كان نزول الكتب السّماوية مفرّقا كالقرآن لردّ عليهم بالتّكذيب ، وبإعلان أنّ التّنجيم هو سنّة اللّه فيما أنزل على الأنبياء من قبل ، كما ردّ عليهم بقوله :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
« 1 » ، حين طعنوا على الرّسول وقالوا :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
« 2 » .

الحكم والأسرار في تنجيم القرآن

لتنجيم نزول القرآن الكريم أسرار عدّة وحكم كثيرة ، نستطيع أن نجملها في أربعة حكم رئيسيّة :
هامش
( 1 ) - الفرقان / 20 . ( 2 ) - الفرقان / 7 .