تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
« 1 » ، ونحو
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
« 2 » . ثمّ ما ذكرناه هو تحقيق ما نزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من القرآن ، وإن كان قد نزل عليه أيضا غير القرآن . نقل السّيوطيّ عن الجوينيّ أنّه قال : كلام اللّه المنزل قسمان . . . [ وذكر كما تقدّم عن السّيوطيّ ، ثمّ قال : ] . أقول : وهذا كلام نفيس ، بيد أنّه لا دليل أمامنا على أنّ جبريل كان يتصرّف في الألفاظ الموحاة إليه في غير القرآن . وما ذكره الجوينيّ فهو احتمال عقليّ لا يكفي في هذا الباب . ثمّ إنّ هذا التّقسيم خلا من قسيم ثلاث للكتاب والسّنّة ، وهو الحديث القدسيّ الّذي قاله الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم حاكيا عن اللّه تعالى ، فهو كلام اللّه أيضا ، غير أنّه ليست فيه خصائص القرآن الّتي امتاز بها عن كلّ ما سواه . وللّه تعالى حكمة في أن يجعل من كلامه المنزل معجزا وغير معجز ، لمثل ما سبق في حكمة التّقسيم الآنف ، من إقامة حجّة للرّسول ولدين الحقّ بكلام اللّه المعجز ، ومن التّخفيف على الأمّة بغير المعجز ؛ لأنّه تصحّ روايته بالمعنى ، وقراءة الجنب وحمله له ومسّه إيّاه ، إلى غير ذلك . وصفوة القول في هذا المقام أنّ القرآن أوحيت ألفاظه من اللّه اتّفاقا ، وأنّ الحديث القدسيّ أوحيت ألفاظه من اللّه على المشهور ، والحديث النّبويّ أو حيت معانيه في غير ما اجتهد فيه الرّسول والألفاظ من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم . بيد أنّ القرآن له خصائصه من الإعجاز والتّعبّد به ، ووجوب المحافظة على أدائه بلفظه ونحو ذلك ، وليس للحديث القدسيّ والنّبويّ شيء من هذه الخصائص . والحكمة في هذا التّفريق أنّ الإعجاز منوط بألفاظ القرآن ، فلو أبيح أداؤه بالمعنى لذهب إعجازه ، وكان مظنّة للتّغيير والتّبديل ، واختلاف النّاس في أصل التّشريع والتّنزيل .
هامش
( 1 ) - يونس / 15 . ( 2 ) - الحاقّة / 44 - 47 .