تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
من بعد جبريل ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، من لدن نزول القرآن إلى يوم السّاعة . وذلك كما ينسب الكلام البشريّ إلى من أنشأه ورتّبه في نفسه أوّلا دون غيره ، ولو نطق به آلاف الخلائق في آلاف الأيّام والسّنين إلى يوم يقوم النّاس لربّ العالمين . فاللّه - جلّت حكمته - هو الّذي أبرز ألفاظ القرآن وكلماته مرتّبة على وفق ترتيب كلماته النّفسيّة لأجل التّفهيم والتّفهّم ، كما نبرز نحن كلامنا اللّفظيّ على وفق كلامنا النّفسيّ لأجل التّفهيم والتّفهّم ، ولا ينسب الكلام بحال إلّا إلى من رتّبه في نفسه أوّلا ، دون من اقتصر على حكايته وقراءته ، ولذلك لا يجوز إضافة القرآن على سبيل الإنشاء إلى جبريل أو محمّد ، ولا غير جبريل ومحمّد ، كما لا يجوز نسبة كلام أنشأه شخص ورتّبه في نفسه أوّلا إلى شخص آخر حكاه وقرأه حين اطّلع عليه أو سمعه . وقد أسفّ بعض النّاس ، فزعم أنّ جبريل كان ينزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بمعاني القرآن ، والرّسول يعبّر عنها بلغة العرب . وزعم آخرون أنّ اللّفظ لجبريل ، وأنّ اللّه كان يوحي إليه المعنى فقط . وكلاهما قول باطل أثيم ، مصادم لصريح الكتاب والسّنّة والإجماع ، ولا يساوي قيمة المداد الّذي يكتب به . وعقيدتي أنّه مدسوس على المسلمين في كتبهم . وإلّا فكيف يكون القرآن حينئذ معجزا واللّفظ لمحمّد أو لجبريل ؟ ثمّ كيف تصحّ نسبته إلى اللّه واللّفظ ليس للّه ؟ مع أنّ اللّه يقول :
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 1 » ، إلى غير ذلك ممّا يطول بنا تفصيله . والحقّ أنّه ليس لجبريل في هذا القرآن سوى حكايته للرّسول وإيحائه إليه ، وليس للرّسول صلّى اللّه عليه وسلم في هذا القرآن سوى وعيه وحفظه ، ثمّ حكايته وتبليغه ، ثمّ بيانه وتفسيره ، ثمّ تطبيقه وتنفيذه ، نقرأ في القرآن نفسه أنّه ليس من إنشاء جبريل ولا محمّد نحو
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
« 2 » ، ونحو
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي
« 3 » ، ونحو
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا
هامش
( 1 ) - التّوبة / 6 . ( 2 ) - النّمل / 6 . ( 3 ) - الأعراف / 203 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 346 | السيد علي الموسوي الدارابي